فهرس الكتاب
الحقيقة اللغوية والعرفية
والحقيقة إما لغوية: بأن وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المفترس، وإما شرعية: بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة، وإما عرفية: بأن وضعها أهل العرف العام كالدابة لذات الأربع كالحمار، وهي لغة لكل ما يدب على الأرض أو الخاصة كالفاعل للاسم المرفوع عند النحاة، وهذا التقسيم ماشٍ على التعريف الثاني للحقيقة دون الأول القاصر على اللغوية.
قسّم المؤلف -رحمه الله- الحقيقة إلى لغوية وهي الوضعية التي وضعها -كما قلنا- أهل اللغة الأوائل على أنها اصطلاحية، أو إنها وجدت -يعني- نزلت مع آدم، هذه هي الحقيقة اللغوية الباقية على أصلها، أو الشرعية بمعنى أن الشارع أطلقها وإن كان لها معنى في اللغة، والشارع أطلق بعض الأسماء على بعض العبادات وبعض الأشياء الشرعية ولها أصل في اللغة، كالصلاة والزكاة والصيام والحج والوضوء والتيمم والنكاح وغيرها كثير، هذه الأمور كان لها أسماء في اللغة، ولهذا دائما إذا قرأت في كتب الفقه يقولون مثلا: الصيام في اللغة الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، الحج في اللغة القصد والزيادة، وفي الاصطلاح، فدائما يقدمون المعنى اللغوي؛ لأنه مفتاح، ثم يذكرون المعنى الشرعي.
وأحيانا أيها الأخوة -وهذه مسألة غير مؤثرة- يكون المعنى قريبا، المعنى اللغوي قريب من المعنى الاصطلاحي وأحيانا يكون بعيدا، تأملوا معي مثلا ما تعريف الصيام في اللغة؟ الإمساك. ثم في الشرع: إمساك مخصوص.
ما تعريف الحج؟ القصد. ثم في الاصطلاح: قصد مخصوص.
لكن تعريف التيمم، التيمم في اللغة بمعنى القصد. وفي الاصطلاح: ضرب الصعيد باليدين ومسح الوجه بهما، ومسح إحداهما بالأخرى.
فالعلاقة بعيدة، يعني بين القصد في التيمم وبين نفس المعنى الاصطلاحي، وإن كان التيمم يحتاج إلى نية لا شك في هذا، لكن ليس هذا هو المقصود، بدليل أن الوضوء يحتاج إلى نية ومع هذا ما سمي بالتيمم، فالوضوء يحتاج إلى نية، لكن التيمم جاء من قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [1] فأخذوا منه كلمة التيمم، ووضعوها على هذا المصطلح، نعم يا شيخ .. ثم قال المؤلف: وهذا التقسيم ماشٍ، ما معنى ماشٍ؟ أنا كنت أظن حقيقة أن كلمة ماشٍ أنها كلمة غير فصيحة، كنت أظن أنها كلمة غير فصيحة؛ لكن وجدت أكثر كتاب من
(1) - سورة النساء آية: 43.