الصفحة 67 من 173

صيغة الأمر

وصيغته الدالة عليه (افعل) نحو اضرب وأكرم واشرب، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل تُحمَل عليه، أي على الوجوب، نحو {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [1] إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة، فيحمل عليه، أي على الندب أو الإباحة.

هذا الكلام على صيغة الأمر، وهو أمر مهم، تحديد صيغة الأمر، صيغة الأمر الأساسية المشهورة هي كلمة (افعل) ، أقم الصلاة، أدِ الزكاة، صم رمضان، حج بيت الله، اخشع، اصدق، هذه صيغة الأمر الأساسية، وأيضا المضارع المقرون بلام الأمر، المؤلف ما ذكرها المؤلف، وهي أساسية، المضارع المقرون بلام الأمر {فَمَنْ مِنْكُمُ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [2] {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) } [3] كلها مضارع مقرون بلام الأمر،"من مس ذكره فليتوضأ"من نام فليتوضأ، كلها مضارع مقرون بلام الأمر، وهي كثيرة جدا في الآيات والأحاديث، فتفيد الأمر.

أيضا المصدر النائب عن فعل الأمر مثل {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [4] وأيضا اسم المصدر مثل صه أو عليك نفسك، أو عليك نفسك، أو عليك بمعنى الزم، وصه بمعنى اسكت، فهذه صيغ الأمر الأربعة، أما ما يذكره البعض مثلا من أن صيغ الأمر كلمة حكم وأوجب وفرض، وحتى صيغة أمر لا تدخل معنا، ما فهي داخلة معنا، وإن كانت تفيد الوجوب، تفيد الوجوب، لكن كلامنا في صيغ الأمر، وما يشتركان -يعني- كل ما يفيد الوجوب.

(إن الله فرض عليكم الصيام) ، يفيد الوجوب لكن هل هي صيغة أمر معروفة؟ لا ليست صيغة أمر، صيغة الأمر هي افعل وليفعل، وهذا مهم جدا يا إخوان، لماذا؟ لأنه حينما يأتي معنا في المسألة الأمر بعد الحظر، يقول العلماء: الأمر بعد الحظر فيها خلاف، وعلى قول الجمهور أنه يفيد الإباحة مثل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [5] لو قال الشارع: وإذا حللتم فيجب عليكم الاصطياد، يختلف الحكم وللا ما يختلف؟ يختلف الحكم، يختلف كثيرا، ولو قال: وإذا حللتم فقد فرضت عليكم الاصطياد، يختلف الحكم.

إذًا معناها أن مقصود أهل الأصول حينما يقولون صيغة الأمر يقصدون بها فقط افعل أو ليفعل، أو الصيغتين الأخريين اللي هما صه وكلمة فضرب الرقاب، أما صيغة حَكَم وأوجب وفرض وإن كانت تفيد الوجوب لا شك في هذا، لكن يقولون: ليست هي المقصودة حينما نقول صيغة الأمر؛ لأننا سنفرع عليها مسائل خلاف قد لا تأتي معنا، قد لا ينطبق عليها الخلاف. نعم يا شيخ .. وصيغته ..

صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب

وصيغته الدالة عليه افعل نحو اضرب وأكرم واشرب، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل تُحمل عليه، أي على الوجوب نحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [6] إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة، فيحمل عليه، أي على الندب أو الإباحة، مثال الندب: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [7] ومثال الإباحة: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [8] وقد أجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد.

نعم .. هذه أمثلة لما قُصد بالأمر الوجوب وما قصد به الندب، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، هذا قُصد به الوجوب، لكن صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال: لمن شاء، هذا ندب، من قبيل الاستحباب، {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [9] قالوا: هذا للندب؛ لأن القرينة أن الإنسان حر في التبرع بماله، وأجمعوا على أنها لا تجب المكاتبة، المكاتبة هي العقد بين الرقيق وبين سيده.

(1) - سورة الأنعام آية: 72.

(2) - سورة البقرة آية: 185.

(3) - سورة الحج آية: 29.

(4) - سورة محمد آية: 4.

(5) - سورة المائدة آية: 2.

(6) - سورة البقرة آية: 43.

(7) - سورة النور آية: 33.

(8) - سورة المائدة آية: 2.

(9) - سورة النور آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت