الصفحة 82 من 173

فإذن خلاصة القول في المسألة: أنه إن عاد النهي إلى عين الشيء يكون باطلا، كبيع الخمر والخنزير وصيام يوم العيد وصيام الحائض وغيرها، وإن عاد إلى وصف ملازم فالحنابلة أيضا يقولون: إنه لا يصح كمن ستر عورته بثوب حرير، وإن عاد إلى وصف غير ملازم فيصح مع الإثم، كالصلاة في الدار المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب، نعم، والغش في المعاملة، هذا وصف غير ملازم، نعم يا شيخ ..

المعاني المختلفة لصيغة الأمر

وترد أي توجد صيغة الأمر والمراد به أي بالأمر الإباحة كما تقدم، أو التهديد نحو: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [1] نعم، أو التسوية نحو: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} [2] نعم، أو التكوين نحو: {كُونُوا قِرَدَةً} [3] .

هذه من معاني صيغة الأمر، وهي -يعني- ليس لها تعلق كبير بعلم الأصول، إنما الأصوليون -رحمهم الله- يرددونها استطرادا، وقد أورد الغزالي -رحمه الله- لمعاني الأمر خمسة عشر معنى، ثم أورد ابن السبكي ستا وعشرين معنى لصيغ الأمر، ثم أورد ابن النجار الفتوحي -صاحب شرح الكوكب المنير- ستا خمس وثلاثين معنى لصيغ الأمر.

الغزالي -رحمه الله- لما أورد خمسة عشر، قال: إن أغلبها -يعني- متكلف، وإنما ذكروها لولع أهل الأصول بالتقسيم، فهي ليس لها يعني كبير فائدة وتعلق بعلم الأصول، نعم يا شيخ ..

مبحث العام والخاص

وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا من غير حصر.

(1) - سورة فصلت آية: 40.

(2) - سورة الطور آية: 16.

(3) - سورة البقرة آية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت