ولعل المستشرقة ناديا أنجيليسكو قد أجابت على التساؤلات التي طُرحت في طلع هذه الوقفة، إذ إن القدرة على التمييز والتمحيص, التي اتسم بها الفكر العربي والإسلامي, قد وفِّقت إلى تعرية الاستشراق, وبيان ما حمل من ضرر على الفكر والثقافة في إجماله، وبالتالي كانت هناك طروحات قوية, وقفت في وجه الاستشراق والمستشرقين، كان من ضمنها المناظرات والمحاورات، مما أدى في ضوء ذلك إلى تقليص النفوذ الاستشراقي، ثم توجّه المستشرقون إلى العلوم الأخرى، بجانبها الإعلامي, والرغبة في الظهور الإعلامي, تعليقًا على الأحداث المتتالية, التي تعصف بالمنطقة من وجهة نظر تظل استشراقية، مما يولِّد مصطلحًا جديدًا, قد يصدق عليه الاستشراق الإعلامي, وربما الإعلام الاستشراقي.
وفي هذا التوجُّه الأخير خروج قد لا يكون مرغوبًا فيه, من قبل المستشرقين الذين لا يزالون يتمسكون بالمصطلح المطلق الاستشراق, دون تقييده بأي صفة, حتى تلك الصفة التي يراد منها الإبقاء عليه متميزًا عن أي طرح سطحي للحاضر, بما يكتنفه من أحداث متسارعة طغى عليها البعد السياسي, وإن تكن في أصلها موجَّهة إلى البعد العَقَدي.