والتهرُّب من المصطلح لا يعفي من استمرار التمسُّك في المضمون، وهو، أو منه، النظر إلى ثقافةٍ بعيون ثقافةٍ أخرى، وعدم القدرة على تلبُّس الثقافة المنظور إليها, في ظل التمسُّك بالثقافة الناظرة، بما تحمله هذه الثقافة المنظورة منها تجاه الثقافة المنظور إليها, من منطلقات دينية وتاريخية وسياسة واقتصادية، ثم أخيرًا اجتماعية وأنثروبولوجية. [1] على أنه من المهم هنا ألا يُفهم هذا الطرح على أنه توجُّه أو رغبة في وصد الباب أمام الغير, ليتعاطى الثقافة الإسلامية والعربية، فهذه رغبة لا تحصل، ولم تحصل، ولن تحصل، إذ إن هذه الثقافة مثار جدل ونقاش طويل عريض، طويل من حيث المدى التاريخي والمستقبلي، [2] وعريض من حيث الاهتمامات، وتفرُّع هذه الثقافة, مع ترابطها.
المُحَدِّد التاسع: الاستشراق (2)
منذ انطلاقة الاستشراق من الأديرة والمعابد, على يد البابا سلفستر الثاني, في القرن الرابع الهجري, العاشر الميلادي, كما يفضل الدكتور محمَّد ياسين عريبي, والحوار بين الشرق والغرب لا يزال مستمرًا. إلا أن انطلاقة الاستشراق هذه جاءت تعضيدًا لحملات التنصير.
(1) ... رضوان السيد."الصراع على الإسلام من الاستشراق إلى الأنثروبولوجيا". ــ التسامح. ــ مرجع سابق. ــ ص 71 ــ 81.
(2) ... انظر: محمَّد محفوظ. الإسلام, الغرب وحوار المستقبل. ــ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي, 1998م. ــ 230 ص.