ويقول عريبي في كتابه المهم الاستشراق وتغريب العقل التاريخي العربي:"وبِغَضِّ النظر عن التفاصيل والخوض في شتى العلوم العربية, التي نقلت إلى الغرب, عن طريق مدارس جنوب إيطاليا, كالطب والصيدلة والزراعة والكيمياء والميكانيكا والعلوم الطبيعية بصورة عامة, والصناعة والفلسفة بفروعها, فإن الدافع الأساسي لنقل هذا التراث هو التبشير الذي اتخذ من الاستشراق وسيلة تحقق الغاية؛ إذ إن معرفة الحضارة الإسلامية هي الأساس لانتصار الصليب على الهلال. وإذا كان الصليبيون قد ولَّوا الأدبار, بعد صراعٍ دامٍ أكثر من مائتي سنة, فإن الغرب قد انتصر بالفعل في هذا الصراع, من خلال سلبه لحضارة الشرق. وهذا ما يفسر نشاط الترجمة في القرنين الثاني والثالث عشر". [1]
ثم يقول في الصفحة التالية:"وإذا كانت الأفكار أسبق من الظواهر فإن استعمار البلاد العربية الإسلامية في (ق19 ــ 20م) في طرف الغرب, لم يكن إلا نتيجة لاستلاب الفكر العربي الإسلامي في القرنين السابقين, من ديكارت إلى كانط. وقد خطط التبشير والاستشراق لمثل هذا الاستعمار منذ البداية. ولعل أوضح صورة لهذا التخطيط ما نلمسه في مدارس الترجمة بالجناح الشمالي الغربي من الزاوية المنعكسة, وخاصة في مدرسة طليطلة". [2]
وبقراءة هذا الكتاب يجد القارئ مادة علمية غنية, جديرة بالمتابعة. على أن الكاتب, مثل غيره, لا يخلو من ملحوظات في طرحه, من حيث انطلاقتُه الفكرية.
(1) محمَّد ياسين عريبي. الاستشراق وتغريب العقل التاريخي العربي: نقد العقل التاريخي. ــ الرباط: المجلس القومي للثقافة العربية, 1999م. ــ ص 142. وانظر في مجال تأثير النقل والترجمة: علي ابن إبراهيم الحمد النملة. مراكز النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية. ــ ط 2. ــ الرياض: المؤلف, 1424هـ/ 2004م. ــ 200 ص.
(2) ... محمَّد ياسين عريبي. الاستشراق وتغريب العقل التاريخي العربي. ــ المرجع السابق. ــ ص 143.