ولم تقتصر تأثيرات التنصير والاستشراق على الشرق, وعلى النظرة العامة إليه، بل إنها تعدت إلى أنها أصبحت مُحَدِّدا في العلاقة, تقوم عليها قرارات مصيرية, تؤثر في حياة الغرب وحياة الشرق معًا، وتأثيرها في حياة الغرب جاء من العمل على الحد من انتشار الدعوة الإسلامية، وتأثيرها على حياة الشرق جاء من عدم ثقة الغرب في الشرق والخوف منه, أخذا في الحسبان أن الحديث الآن يدور حول العدو الجديد للغرب وللحضارة الغربية المتمثل في الإسلام. [1]
المُحَدِّد التاسع: الاستشراق (4)
تطَّرق العرضُ في المُحَدِّد الثامن, ذي العلاقة بالتنصير, إلى أن الغرب بعلاقته بالشرق, المسلمين هنا, يقوم على فكرة استشراقية قديمة تتجدد، قامت على تشويه الإسلام، وذلك ناتج عن موقف المسلمين في الحروب الصليبية، وعدم سماحهم لهذه الحملات بالنجاح على حساب المسلمين.
على أن هناك من يعيد الفكرة الاستشراقية إلى ما قبل ذلك بزمن, عندما دخل المسلمون الأندلس, وبدأت العلاقة العلمية بينهم وبين نصارى أوروبا, مما أدَّى إلى تعلُّم اللغة العربية والقرآن الكريم، ويقال إن هذا التلقي عن المسلمين كان بقصد إخراجهم من الأندلس، وقد كان ذاك، إلا أن القصد لم يقتصر على ذلك، بل إن الفكرة الاستشراقية يمكن أن تُعاد إلى هدفين أساسيين:
أحدهما حماية النصارى من الدخول في الإسلام، والثاني الحدُّ من انتشار الإسلام في ديار النصارى, وفي ديار أخرى يطمع النصارى في أن يكون لهم فيها قدم, عن طريق الحملات التنصيرية.
(1) ... ألان غريشز"الإسلامفوبيا". ــ ترجمة وتعليق: إدريس هاني. ــ الكلمة ع 40, مج 10 (صيف 2003م/1424هـ) : 104 ــ 120.