واستفاد المستشرقون من المنصرين الميدانيين, من خلال انطباعاتهم التي سجَّلوها عن المجتمع المسلم, الذي عايشوه، فخرجوا منه بهذه الصور التي لا تعبِّر عن الإسلام, بقدر ما هي الخرافات عن الإسلام في المجتمع المسلم, فعَدُّوها من الإسلام, وجعلوا الناس حجةً على الدِّين أخذًا بالنظرية الاجتماعية التي تقول إن الدين يؤخذ بقدر ما يأخذ الناسُ منه, الأمر الذي أدى إلى تصنيف الدين إلى جملة من الأديان، فالإسلام إسلامات, وليس إسلامًا واحدًا، إذ إن هناك عندهم الإسلام الشعبي والإسلام التقليدي، والإسلام السياسي، والإسلام اليساري، والإسلام اليميني، والإسلام الوسط، والإسلام المتطرف، والإسلام العلماني. [1]
وأخذ بعض المفكرين العرب بهذه التقسيمات, وأشاعوها بين الناس, ودَعَوهم إلى تصنيف إسلام الأشخاص, بحسب ما يظهر عليهم, من قرب أو بعد عن هذا الإسلام أو ذاك.
ولم يقف هذا التأثير على المفكرين العرب, الذين أخذوا هذا التصنيف, أيضًا, مُحَدِّدا في العلاقة بين الشرق والغرب، بل إن المؤسسات الغربية الأخرى قد أخذت هذا التصنيف مأخذ الجد, وبَنَتْ عليه قراراتها، لاسيَّما المؤسسات السياسية التي تتضح فيها وجهة العلاقة وضوحًا قويًا.
(1) ... انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة. الاستشراق والدراسات الإسلامية: مصادر المستشرقين ومصدريتهم. ــ الرياض: مكتبة التوبة, 1418هـ/1998م. ــ 262 ص.