وزاد في هذه الفجوة اعتماد المتأخرين من المستشرقين على المتقدِّمين منهم، مما أدَّى إلى تراكم الأخطاء, وزيادة سوء الفهم مع الزمن، برغم وجود محاولات جادة منهم لفهم الإسلام, بمنأى عن الاستشراق, كما فعل إدوارد سعيد في أعماله المعلومة مثل الاستشراق وتغطية الإسلام, وغيرها من الكتب والمقالات الثقافية التي ينشرها في الصحف والدوريات الغربية، لاسيَّما الأمريكية، وهذا المؤلِّف يُعَدُّ نموذجًا حقًا للمحاولات التي برزت في ظاهرة الاستشراق, والتي تمردت عليه, مثله في ذلك مثل عالم الإسلاميات جون أسبوزيتو, الذي بات لا يقبل أن يُقال عنه إنه مستشرق, لما توحي الكلمة به من معنى غير مقبول, في الأوساط العلمية والفكرية والثقافية العربية والإسلامية.
ومع وجود هذه الظاهرة داخل ظاهرة الاستشراق، يظل الاستشراق في عمومه تيارًا يسئ إلى الإسلام, ويسئ تقديمه للآخرين, بقصد غالبًا، ودون قصد في حالات خاصة.
والذين سعوا إلى فهم الإسلام من الغربيين فهمًا صحيحًا لم يفهموه عن طريق الاستشراق، بل إنهم ربما تجنبوا إسهامات المستشرقين، علمًا منهم أن الاستشراق عاملٌ سلبيٌ من عوامل تحديد العلاقة بين المسلمين والغرب, بل من عوامل تحديد العلاقة بين الشرق والغرب.
المُحَدِّد التاسع: الاستشراق (5)
برنارد لويس مستشرق بريطاني الأصل، يهودي المعتقد، صهيوني الفكر، أمريكي الجنسية، له إسهامات كثيرة في مجال الاستشراق، نزع في البداية إلى دراسة الفِرَق التي انبثقت عن الإسلام، فكتب عن الحشاشين، وكتب عن أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرامطة، [1]
(1) برنارد لويس. الحشاشون The Assassins: A Radical Sect in Islam.- London: Al Saqi Books, 1985.- 166 p. وانظر أيضًا: Bernard Lewis. The Political Language of Islam. - Chicago: The University of Chicago, 1988. - 168 p
وقد ترجمه إلى اللغة العربية: إبراهيم شتا بعنوان: لغة السياسة في الإسلام. ــ قبرص: دار قرطبة, 1993م. ــ 173ص.