فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 114 من 213

وعندما يُكتب عن برنارد لويس المستشرق المعاصر، أستاذ دراسات تاريخ الشرق الأدنى, المتقاعد في جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، تجد من المتخصصين في الاستشراق، ومن الذين بحثوا كثيرًا في إسهامات هذا المستشرق من يَعُدُّني دخيلًا على هذا المستشرق بعينه، ولعله تدخُّلٌ يرضي الباحثين المتعمِّقين؛ لأنه يبين مدى علمهم بالمستشرق, وفكره وميوله في مقابل جهل الآخرين به ممن يكتبون عنه، لاسيَّما أولئك الذين قرأوا له كتابًا أو كتابين من إنتاجه الغزير.

"وكتابة لويس ممتعة ولغته بسيطة", وتحليله ممتع لكثير من الناس الذين يلتقون معه في نظرته إلى الشرق الأدنى وشعوبه". ومن هنا جاء التأثُّر بالغير, الذين يكتبون عن المنطقة والدِّين الذي نؤمن به، والفكر الذي يسيِّر الناس، ويُسيَّر الناس من خلاله، لاسيَّما أولئك الذين لديهم الرغبة في التغيير، أيًا كان هذا التغيير."

وهذا شعور ليس محدثًا، بل هو قديم قدم هذه الإسهامات الخارجية، حتى قيل من سنين عديدة تصل إلى خمسة عقود مضت إن المستشرقين قد فهموا الإسلام أفضل من فهم أهله له, [1] وحتى قيل إن بعض المناطق الإسلامية ليست إسلامية الروح, بقدر ما هي أوروبية الهوى, وينبغي أن تكون كذلك. وهذا ناتج عن قراءات سريعة, غير تحليلية لكتابات ممتعة, ولغتها بسيطة. وناتج كذلك عن قدر من الجمود في الفكر, في مرحلة من المراحل التي تهمِّش فيها ما يسمى اليوم بالفكر الإسلامي، مع التحفُّظ على هذه التسمية.

وليس كل المستشرقين يبينون ذلك, في كتاباتهم وتعليقاتهم, حتى أضحى من الصعب على الباحثين في الاستشراق استخلاص هذا الانتماء الديني والفكري, إلا بمزيد من تحليل الكتابات.

(1) محمود محمَّد شاكر. رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ــ القاهرة: دار الهلال, 1408هـ/1987م. ــ 258 ص. ــ (سلسلة: كتاب الهلال:422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت