وهذا يحتاج إلى المزيد من التخصص في الأفراد من المستشرقين, على غرار ما قام به الدكتور مازن المطبقاني, الذي درس برنارد لويس دراسة علمية أظهر فيها انتماءه الديني والفكري، وهذا من حقه, كما هو حق قد أُعطي للمدروس, فلِمَ لا يُعطى للدارس!
ولم ينل عمل مازن المطبقاني الانتشار المتوقع له لأسباب عدة، لعل منها أنه تعرض لمفكر صهيوني محميٍّ. على أن هناك مفكرين محميِّين لا يصلهم النقد، وإن وصل فإنه لاينتشر.
ومهما يكن من أمر فإن وقفتي مع كتاب برنارد لويس الأخير مستقبل الشرق الأوسط قد أثبت لي في تحليلاته نقاطًا عدة، أكدت موقفي منه في توجهه إلى التاريخ الحديث, ولجوئه إلى التحليل السريع الإعلامي, الذي لم يكن معهودًا عنه في إسهاماته في تاريخ الشرق الأدنى.
وهو بهذا يحقق من الغايات لدينه ومعتقده وفكره أكثر مما يحققه, أو حققه, لهما في مسيرته الأولى, وإن ضحّى بسمعته العلمية، وبعمق البحث العلمي، وقدر يسير جدًا من التحليل الموضوعي.
المُحَدِّد التاسع: الاستشراق (7)
في القدس الشريف ومن عائلة عربية اللسان, إسلامية الثقافة, نصرانية التدين، وفي سنة 1356هـ تقريبًا، 1935ميلادية, ولد الفتى, الذي أراد له أهله أن يحمل الاسم إدوارد، تيمنًا باسم أمير بلاد الغال إدوارد، وارثِ العرش البريطاني, الذي كان نجمهُ لامعًا في تلك السنة, التي ولد فيها إدوارد وديع إبراهيم سعيد.