فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 116 من 213

هو عربي اللسان؛ لأنه ينتمي إلى هذا اللسان، حيث انقسم نصارى العرب من قديم الزمان إلى النساطرة واليعاقبة، والانقسام كان بسبب كُنْه المسيح عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ بين الناسوتية واللاهوتية، فقالت طائفة إنه ناسوتي، وقالت الأخرى إنه لاهوتي، [1] ومنذ ذلك التاريخ والجدل قائم حول طبيعة مَن نعتقد نحن المسلمين أنه عبدالله ورسوله, آتاه الله الكتاب والحكمة وجعله نبيًا, وجعله مباركًا أينما كان, وأوصاه بالصلاة والزكاة ما دام حيًّا، والسلام عليه يوم ولد, ويوم يموتُ, ويوم يُبعَثُ حيَّا. [2]

وإدوارد سعيد نشأ في وسط الثقافة الإسلامية، حيث احترم الإسلامُ والمسلمون النصارى واليهودَ، وأبقوهم على دينهم، وتسامحوا معهم، ظهر ذلك واضحًا في القرون الأولى, منذ أن انطلق الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى القدس الشريف, واحترم كنيسة القيامة، بل قبل ذلك حينما هاجر المسلمون الأوائل إلى الحبشة، واستقبلهم النجاشي وجادلهم في طبيعة المسيح عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ، وقال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال، ثم ورود وفد من النصارى العرب إلى الرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ، وما دار من نقاشٍ حول هذا المفهوم. وكل هذا منثورٌ مبثوثٌ في كتب السيرة وكتب التاريخ.

(1) ... سالم عبدالله سالم النوبدي. المسيحية والإسلام بين حوار الفكر وحرب المبشرين. ــ بيروت: دار الأمر, 2001م. ــ 144 ص.

(2) ... انظر في هذا منطوق الآيات الكريمة, قال الله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} , الآيات 31 ــ 33 من سورة مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت