موقف التسامح من قبل المسلمين موقف مبدئي, جعل من يعيشون بينهم يتثقفون بثقافة الإسلام، دون أن يعتنقوا الإسلام بالضرورة.
وفي هذه البيئة, التي يؤكد عليها المسيحيون أنفسهم, نشأ إدوارد سعيد الذي لم يكن راضيًا، بحكم هذا العيش، بالاسم إدوارد مقرونًا بالاسم سعيد، لاسيَّما أن اسم أبيه كان وديع, واسم جده كان إبراهيم. ولذا انعكس هذا الموقف على إدوارد وديع إبراهيم سعيد على موقفه هو من الثقافة الإسلامية، فكانت بعض كتبه تعكس هذا الانتماء الثقافي، وإن كان قد استخدم مسيحيته لأسباب، ربما أنه لم يفصح عنها، ولكني أظن أنها قرَّبته كثيرًا في المجتمع الغربي الذي أحتضنه، وفتح له قاعات المحاضرات في جامعة من الجامعات العريقة في الولايات المتحدة الأمريكية, جامعة كولومبيا بنيويورك المدينة.
ويحكي إدوارد سعيد كل هذا في كتاب عنوانه يكفي لترجمة ما كان عليه، وما لا يزال عليه الشعب الفلسطيني، حينما وُضِع قسرًا خارج المكان، وهو عنوان مذكرات إدوارد سعيد التي ترجمها فواز طرابلسي، وصدرت عن دار الآداب ببيروت سنة 1420هـ/ 2000م، [1] وكانت قد صدرت باللغة الإنجليزية سنة 1418هـ/ 1998م. وفيها تفصيل طويل للمشاعر, قبل الحقائق, في حياة هذا الرجل الذي أزعم أنه دافع عن الإسلام دفاعًا, عكس انتماءه الثقافي للإسلام، وإن لم يتحدث بلغة المسلم المنتمي للعقيدة الإسلامية، ولا يتوقع منه ذلك، لأنه لم يؤمن بالإسلام عقيدة.
(1) ... إدوارد سعيد. خارج المكان: مذكرات. ــ ترجمة فواز طرابلسي. ــ بيروت: دار الآداب, 142هـ/200م. ــ 359 ص.