وهي تورد هذا الرأي, في معرض حديثها عن الوجود الإسلامي في أمريكا. ومهما يكن من أمر فالوجود الإسلامي في أوربا وأمريكا قديم، بدأ بالبعثات الدبلوماسية, وبالهجرات التي أرادت اكتشاف الآخر, والدعوة إلى الإسلام, أو سعت إلى تحسين وضعها الاقتصادي، أو هربت من ظروف سياسية لم تكن تسمح لها بالاستمرار في مواطنها.
وكوّنت هناك مجتمعات صغيرة جدًا, حاولت, من خلال هذا التجمُّع, الحفاظ على هويتها الإسلامية، لا سيما عندما كبر الأولاد، بنين وبنات، فأقاموا منتديات سموها مساجد، وإن لم تكن بالضرورة مساجد, بل هي مصليات, يذكر فيها اسم الله, وتقام فيها الصلاة, والدروس الدينية واللغوية, والمحاضرات, واللقاءات والمناسبات الاجتماعية.
ثم توالى الوجود الإسلامي في القرن التاسع عشر الميلادي، الثالث عشر والرابع عشر الهجريين, بهجرات جديدة من شوام ومصريين وهنود، بالإضافة إلى وجود المسلمين الأفارقة, الذين جُلِبوا إلى أوربا وأمريكا ليعملوا في المزارع والحقول، وغُيِّرت أسماؤهم, وبالتالي سُعي إلى صهرهم بالثقافة الغربية, القائمة على الخلفية النصرانية، ولا شك، ثم سعوا إلى العودة إلى جذورهم، كما جسدتها رواية أليكس هَيلي: الجذور. [1]
ثم توالت الهجرات أيضًا في القرن العشرين الميلادي، الرابع عشر الهجري، وانصهر كثير من المسلمين في المجتمع الغربي، ولكنه الانصهار الذي لم يصل إلى إنكار الهوية الإسلامية، فزادت المساجد والمصليات والمراكز، وأقيمت الجمعيات الإسلامية، ووصلت إلى قيام تنظيمات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية، وإعلامية.
وأضحى للمسلمين بعض صوت في أوربا وأمريكا، وأضحى لهم شأن, ودخلوا في اللعبة السياسية.
وتنبَّه الناس, أهل البلاد, هناك لوجودهم, وحسبوا لهم حسابًا، رغم أن الإعلام لم يوفق في إعطاء صورة صادقة للإسلام والمسلمين المحليين, وغيرهم من مسلمي العالم.
(1) أليكس هيلي. الجذور. بالإنجليزية.