فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 136 من 213

وأضحى الإعلام يشير بأصابع الاتهام للمسلمين عند أي عمل إرهابي في العالم، [1] على ما سيأتي الحديث عنه في وقفة لاحقة.

ولكن وجود المغتربين المسلمين في المجتمع الغربي، مهما كان ضعف تأثير هذا الوجود، إلا أنه يُعَدُّ شكلًا مهمًّا من أشكال الحوار بين المسلمين والغرب، ومُحَدِّدا حيويًا وفاعلًا من مُحَدِّدات العلاقة بين المسلمين والغرب، ذلك أن المسلمين الموجودين في الغرب رسموا صورة أوضح من الصورة التي قدمها الإعلام، لأنهم عملوا هناك، وكانت لهم علاقات اجتماعية، كما أنهم في الوقت نفسه استخدموا أسلوب القدوة في تطبيق الإسلام, بالقدر الذي استطاعوا معه التطبيق، بعد أن أدركوا أنهم ليسوا في مجتمع مسلم, يطبق فيه الإسلام على جميع مناحي الحياة.

وليس المراد, هنا, إعطاء صورة غير واضحة للجالية المسلمة في الغرب، إذ إن عليها ما عليها من ملحوظات تطرق لها الإعلام الإسلامي في وقفات مختلفة, [2] ويمكن أن يُعَدَّ وجودُ هذه الجاليات الدائم في مجتمعات غربية مؤشرًا من مؤشرات التلاقي بين المسلمين والغرب.

وكلما تمسك المسلمون المغتربون هناك بإسلامهم قوي هذا المؤشر، لأنهم بهذا يُعَدُّون دعاةً بالقدوة، والعكس صحيح، أي أن المسلمين في الغرب كلما تخلوا عن هويتهم الإسلامية, وسعوا إلى الانغماس التام في الثقافة الغربية, فقدوا قدرتهم على التأثير، وبالتالي فقدوا عنصرًا من عناصر وجودهم، لأن الغربيين لا يتوقعون منهم أن يتبنُّوا ثقافةً مشكوكًا في صمودها, على حساب ثقافةٍ صمدت مئات السنين، ولا تزال كذلك، وستظل, مهما تخلى بعض أبنائها عنها، وهجروها إلى غيرها.

(1) فواز جرجس. أمريكا والإسلام السياسي. ــ مرجع سابق. ــ 362 ص.

(2) ... أحمد موصللي. حقيقة الصراع: الغرب والولايات المتحدة والإسلام السياسي. ــ (بيروت) : عالم ألف ليلة وليلة, 2003م. ــ 213ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت