فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 137 من 213

ومع تنامي وجود الجاليات الإسلامية في الغرب يتنامى الاعتراف بهم في هذه المجتمعات, على أنهم جزء فاعلٌ منها، لهم إسهاماتهم في مسيرة الحياة هناك.

ويمكن لهم أن يمثلوا الجانب المشرق في النظرة إلى الأشياء, في مجتمعات أضحت تتعطش إلى الفضيلة, بعد أن ملَّت الغواية، وأدركت أن الحريةَ, مهما تشبثت بها الأمم, إلا أنها هي ذاتُها تحتاج إلى تقييدها بالمُثُل والمبادئ, التي تكفُل الاستمتاع بها, على مستوى الأفراد والجماعات. [1]

المُحَدِّد الثاني عشر: البعثات

ومن مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب قيام البعثات العربية والإسلامية, ولا يُقصد هنا البعثات الدبلوماسية. ولكنَّ المقصودَ هنا الطلابُ العربُ والمسلمون, الذين قدموا إلى أوربا وأمريكا, وأقاموا فيها إقامة مؤقتةً, لغرض واضح ومُحَدِّد, وهو تلقي العلم الحديث, في الجامعات والمعاهد العليا الغربية.

وقد مرّ زمان كان الطلبة الغربيون ينتقلون إلى الشرق الإسلامي, يتلقون العلم الحديث، آنذاك. ومع انتقال الحضارة من أيدي المسلمين إلى الغربيين انقلبت الصورة: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [الآية 140 من سورة آل عمران] .

وليس المقام بصدد المقارنة بين الجاليات والبعثات في قوة التأثير. ولا بأس من الوقفة الموضوعية التي تستدعي القول: إن تأثير الطلبة، وإن كان وجودُهم مؤقتًا، كان في بعض المجتمعات الغربية أقوى من تأثير المغتربين، ذلك أن الطلبة الذين أصرّوا على هويتهم الإسلامية، وما رسوا شعائرهم كان لهم تأثير على الجاليات المغتربة نفسها . وأسهموا وشجَّعوا على تمسُّك الجاليات المغتربة بهويتها الثقافية والدينية.

(1) ... انظر في جانب من جوانب الفضيلة, وهو ما يتعلق بشأن المرأة: بكر بن عبدالله أبو زيد. حراسة الفضيلة. ــ ط 4. ــ الرياض: دار العاصمة, 1421هـ/2000م. ــ 200 ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت