فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 138 من 213

هؤلاء الطلبة لم يكونوا بعيدين عن المجتمع المسلم الذي غادروه، فالصلة معه مستمرة, ويترددون عليه، غالبًا، في الإجازات، ويعلمون أن مردَّهم إليه. كل هذا شجَّعهم على الاحتفاظ بهويتهم، ولكنه احتفاظ لم يمنعهم من التعايش مع المجتمع الغربي، وإن أدى ذلك إلى بعض التجاوزات, في الممارسات اليومية, لدى بعض منهم. [1]

لقد كان في وجود الطلبة في أوربا وأمريكا الشمالية والجنوبية خير كثير، وإن ظهرت مقولات تحذِّر من الابتعاث وتنهى عنه، وظهرت بعض الفتاوى التي تحدد الحاجة إليه.

وهذه مواقف لها ما يسوغها، إذ إن الغيرة على الإسلام وأبنائه تؤدي إلى هذا الموقف، لاسيَّما مع وجود شواهد حية, من الانغماس في الثقافة الغربية, بعد الانبهار بها، والسعي إلى تبنيها, بديلًا للإسلام في المجتمعات المسلمة!

وفئة الطلبة المسلمين الذين لم يتمسَّكوا بدينهم, وهم قلَّة لا تكاد تُذكر, لا يُعَدُّون مؤشرًا من مؤشرات العلاقة بين الشرق والغرب، ذلك أنهم لم يحترموا أنفسَهم, فلم يحترمهم الآخرون.

وإنما الحديث هنا عن تلك الفئة من الطلاب, الذين كان لهم تأثير واضح في المجتمعات الغربية, من خلال إيجاد البنية التحتية, التي مارسوا عليها شعائرهم الدينية, من صلوات جماعية وأعياد، ودروس ومناسبات زفاف، بل وتجهيز الموتى والصلاة عليهم, ودفنهم في مقابر خاصة للمسلمين، أو مخصصٍ جزء منها للمسلمين.

(1) ... هالة مصطفى. الإسلام والغرب: من التعايش إلى التصادم. ــ القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب, 2002م. ــ 144 ص.ــ (سلسلة مكتبة الأسرة: الأعمال الفكرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت