وسعى هؤلاء الطلاب إلى إيجاد المساجد والمراكز الإسلامية، أو أعانوا الجاليات المغتربة في إقامتها وتشييدها. كما أحيوا هذه المساجد والمراكز بالصلاة وحلقات الذكر والمحاضرات والدروس والأعياد, ودعمتهم في ذلك بلدانهم, وأهل الخير في هذه البلدان, الذين أسهموا في بناء هذه المساجد والمراكز، ولا يزالون يجنون ثمار هذه الجهود, صدقةً جاريةً مستمرةً بإذن الله تعالى.
ولا عبرة بفئة ضلت الطريق, واتخذت من الدين مطيَّة, لتحقيق أغراض ليست من الدين, مهما قيل إنها من الدين.
وكان لوجود الطلبة المبتعثين في الجامعات والمعاهد العليا تأثير واضح, من خلال وضوحهم مع أساتذتهم والمسؤولين في هذه المؤسسات العلمية، من حيث ابتعادُهم عن أي أمرٍ مخلً بالدين في الشرب أو الأكل, أو الوقت والاختلاط غير المسوَّغ، لاسيَّما في المناسبات الاجتماعية, التي ما تفتأ تحدث في هذه المجتمعات، ويكون فيها لغط في مفهومنا ونظرتنا لها.
كما كان لوجودهم في هذه المؤسسات التعليمية أثر واضح, عندما أضحوا طرفًا في الحوار الدائر, حول الأحداث المتتابعة في المنطقة الإسلامية، فاستطاعوا أن يقدِّموا صورة واضحة وصحيحة عن الوضع, بدلًا من أن يتصدَّى لذلك إعلامي مغرض، أو مستشرق لم يفهم بالضرورة الوضع على ما يفهمه هؤلاء. [1]
(1) ... إيراهيم بن حمد القعيِّد. الطلبة المسلمون في الغرب بين المخاطر والآمال. ــ الرياض: مكتبة دار السلام, 1415هـ. ــ 126 ص.