ويمكن الاستنتاج من هذا أن وجودَ الطلبة المسلمين في المجتمع الغربي كانت له حسناته, في توجيه الحوار القائم بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني العَِلماني، على ألا يفهم هذا على أنه دفاع عن وجود الطلبة المسلمين في الغرب، وما داموا قد وجدوا فلا بأس من إبراز الجانب المضيء من وجودهم، وقدرتهم على التأثير، أخذًا في الحسبان أن هناك من لم يوفق في التمسّك بهويته, مما أدى إلى التحذير من الابتعاث وبيان مخاطره، كما ذكر موريس بوكاي في كتابه المشهور عن الإنجيل والتوراة والقرآن والعلم، [1] عندما حذر الطلبة المسلمين, الدارسين في الغرب, من قبول فكرة فصل العلم عن الدين, كما هي الحال هناك. [2]
المُحَدِّد الثالث عشر: التغريب
ومن مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب, مما يُعَدُّ امتدادًا لمُحَدِّد سابق حول الحقوق، سَعْى الغربِ إلى تغريب المسلمين, وغير المسلمين. وهنا وقفات مهمة حول توكيد الغرب على تبنِّي الآخرين أفكارَه, ونظراتِه إلى الحياة والإنسان، فليس من المناسب أن ينصبَّ اللومُُ كلُّه على الغرب في دعوته هذه، لأنه يعبِّر عن موقف يقوم على أنه يرى مصلحته في أن يقود العالم، ولن يقودَ هذا العالم إن لم يتمكن من صهر مفهومات العالم في بوتقة غربية، ذلك أن في المفهومات الأخرى, من الرغبة في الاستقلالية والتميز, ما يحول دون تحقيق هذه الرغبة.
(1) ... موريس بوكاي. التوراة والإنجيل والقرآن والعلم. ــ مرجع سابق. ــ 253 ص.
(2) ... محمَّد عبده, الشيخ. الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية. ــ تقديم وتعليق: رشيد رضا, الشيخ. ــ سوسة, تونس: دار المعارف, (1995م) . ــ 141 ص.