فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 141 من 213

ولا تزال كثير من الأمم الشرقية, الصينية واليابانية والإسلامية, تتوجَّس من التبعية الفكرية والثقافية للغرب، رغم أن أعدادًا من أبنائها نهلوا من المعرفة الغربية، وعادوا إلى بلادهم يُسهمون في بنائها, مع الحذر الشديد من التأثُّر بالأفكار التي قد يجلبونها معهم. وقد سبق القول إن موريس بوكاي, في كتابه المشهور التوراة والإنجيل والقرآن والعلم, قد حذَّر من الوقوع في هذا التأثير، وركَّز على أولئك الطلبة الذين لا يدرسون العلوم فحسب، بل يدرسون الثقافة والفكر, ويعايشون مجتمعًا قام على النفرة بين العلم والدين, [1] مما أدى إلى زعم الغرب أنه لم يتطور ويصل إلى ما وصل إليه إلا عندما تخلَّى عن الدِّين، وبالتالي لم يتأخَّر المسلمون ويصلون إلى ما وصلوا إليه من التخلُّف إلا بإصرارهم على التمسك بالإسلام. [2]

وهذا المنطق العلماني الغربي يتنافى مع المنطق التنصيري الذي يتفق معه في الجزء الثاني من هذا الادعاء, وهو أن المسلمين يتقهقرون بسبب تمسُّكهم بدينهم, بينما يتقدَّم الغرب بسبب تمسُّكه بنصرانيته. إلا أن هذه الجدلية التنصيرية واهية لدى المسلمين, لما يرونه من واقع عزل الدِّين عن الحياة.

(1) ... موريس بوكاي. التوراة والإنجيل والقرآن والعلم. بلإنجليزية.ــ مرجع سابق. ــ 253 ص.

(2) ... انظر:. رضوان السيد. مسألة الحضارة والعلاقة بين الحضارات لدى المثقفين في الأزمنة الحديثة. ــ أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية, 2003م. ــ ص 9. (سلسلة: دراسات إستراتيجية: 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت