فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 157 من 213

ومثل إتيان الأب ابنته أو الولد أخته أو الابن أمه, هي صورٌ وحالاتٌ كانت شاذةً, ولكنها, مع الأسف, شاعت بشكلٍ يقشعر لها البدن، ولكنه واقع، ووقوعه ليس بحالات فردية، إذ الحالات الفردية قد تقع في أي مجتمع، حتى ذلك المجتمع الذي يَعُدُّ نفسَه متحضرًا أخلاقيًا, بفعل المنهج الرباني الذي يسير عليه، فإن مسببات زوال العقل مؤقتًا موجودة, مثل الخمور والمخدرات، وبزوال العقل تُمارس بعض الأفعال المنافية للفطرة والعقل السليم, وبالتالي فهي منافية للدين.

والإفلاس الحضاري يأتي من تسيُّب النظام التربوي أولًا, ثم النظم الاجتماعية, بما فيها العقوبات والحدود ونحوها، فقد بلغت الحضارة الغربية مبلغًا في هذا التسيب, أدى إلى بروز هذه الظاهرات بشكل مخيف, يدعو إلى إعادة النظر في كل أساليب الحياة, ومنها المناهج التربوية التي ظهرت لها صيحة تحت عنوان أمة معرضة للخطر, [1] قيل فيها إنه لو فرضت هذه المناهج على الولايات المتحدة الأمريكية, من بلاد أخرى, متسلطةٍ عليها لطلب من رئيس هذه البلاد التصرف عقابيًا, وبسرعة على هذه البلاد الفارضة, وبكل قسوة.

والحرية الفردية المفرطة, والحرية الفكرية المفرطة, قد تكون من مسببات هذا الإفلاس الحضاري.

ولا يعجب المرء أن يأخذَ بعض الحوادث ليدلّل بها على نتيجة, يريد أن يصل إليها.

ولا يريد المرء الإفلاس لأي أمة من البشر، ولكنها رد الفعل أحيانًا, لتنبيه بعض المتأثرين بالحضارة الأخرى, المنبهرين بما حققته وتحققه من إنجاز مادي, نال الإعجاب من كل المنصفين.

ورد الفعل هذا لا يقول: تُرفض الحضارة الغربية بحسناتها وسيئاتها، ولكنه يقول: يؤخذ من هذه الحضارة الحسنات, وتترك السيئات، إلا أن الواقع أن هناك خلطًا بين الحسنات والسيئات، وأن هناك ميلًا إلى تصدير السيئات, ومحاولة الإبقاء على الحسنات.

(1) ... مكتب التربية العربي لدول الخليج. أمة معرضة للخطر. ــ الرياض: المكتب, 1404هـ/1984م. ــ 70 ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت