فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 158 من 213

ومنا من يعيش في الغرب, أيامًا أو شهورًا أو سنواتٍ، ولكنه لا يتعمَّق في الحياة, ولا يعايش المجتمع, ولا يظهر له إلا ما هو منجز ماديًا, وتخفاه العلاقات الأسْرية والاجتماعية والزوجية, ولا يتعرَّض لها, إلا بالقدر الذي ينشره الإعلام عنها، والإعلام الترفيهي لا يعكس الصورة الحقيقية عن المجتمع الغربي, فيأتي العائد من الغرب متغرِّبًا, طالبًا تطبيق ذلك النموذج على الحياة, في محيطه الذي عاد ليخدم فيه, ظانًّا أن هذا النمط هو الذي أوصل تلك الأمة إلى ما وصلت إليه، وأن عدمَ تطبيق هذا النمط هو الذي أوصل أمته إلى ما وصلت إليه من سوء.

إنها بهذه السطحية وبهذه البساطة، وإنها تتخلَّل حياتنا شيئًا فشيئًا, فالنموذج لا يطبَّق بين يوم وليلة، ولا توضع له خطة زمنية، ولكنها المؤثِّرات التي تدخل المجتمع خطوة خطوة, حتى يضيع المجتمع ما لديه من مُثُل ومبادئ, في الوقت الذي لن يوفَّق فيه في تبني مُثُل الآخرين ومبادئهم؛ لأنهم هم صدَّروها رغبةً عنها, لا رغبةً في تحضير الآخرين بها.

ومن هنا يأتي الموقف السلبي من الإفلاس الحضاري, بِغَضِّ النظر عن الوجهة التي جاء منها.

ولا بد من التوكيد هنا على البُعد عن الشماتة, وضرورة العيش في مستوى المسؤولية, التي يحملها المجتمع المسلم لكل المجتمعات الأخرى, بعد أن يبدأ هذا المجتمع بنفسه, ليملك حينئذٍ ما يستطيع تقديمه للغير، وقد قيل من قبلُ: إن فاقد الشيء لا يعطيه.

المُحَدِّد الخامس عشر: العولمة (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت