وإذا كان الأمر كذلك فإنه من المهم العناية بهذا المُحَدِّد, من منطلق الحوار مع الغير, الذي كان, وسيظل, ركنًا من أركان التفاعل مع الثقافات الأخرى.
وما الكتاب الذي جرى ذكره هنا إلا وسيلة من وسائل هذا الحوار, المطلوب على مختلف الصُعُد, لبيان الحق, وإيضاح ما دخل في حيز الأوهام لدى أولئك الذين يقبلون بقوة على الحديث عن هذا الدين الحنيف، من خلال ممارسات بعض المنتمين إليه أحيانًا، مما يؤدي إلى الحكم عليه, من خلال هذه الممارسات أو تلك.
المُحَدِّد الخامس عشر: العولمة (2) ... ... ... ... ...
في الوقفة السابقة ذكرت أن أوليفييه روا مشروع مستشرق، وأنه ينبغي العناية به، رغبة في الإسهام في تصحيح الصورة عن الإسلام والمسلمين، ذلك أن هذا المستشرق المنتظر يتسم بالسعة في الاطلاع، وإن كانت معظم معلوماته في كتابه هذا عولمة الإسلام معلومات إعلامية، طغى عليها البُعد السياسي، مع التركيز القوي على ضواحي باريس، ومن يسكنها من مسلمين ينتمون إلى الطبقة البرجوازية، وتكثر بينهم المشكلات، وكأنهم, على حد عرضه, يعيشون على هامش المجتمع الباريسي. [1]
وعلى أي حال فلا بدَّ من التعاطي مع جميع المستشرقين والإعلاميين الذين يتناولون قضايا المنطقة من بُعد، بناء على عدد من الانطباعات, المستقاة من قراءات أترابهم, دون أن تطأ أقدامهم، بالضرورة، الأرض التي يتحدثون عنها، والناس الذين هم مناط الحديث، وهذا ديدن أولئك الذين كثرت كتاباتهم أخيرًا عن المنطقة خاصة، وعن العالم الإسلامي عامة.
وقليل منهم من يعايش موقِعًا من المواقع التي يتحدث عنها، وإذا عايش موقِعًا خرج منه بأحكام تعميمية، لا تصدُق، بالضرورة, على جميع المجتمعات. وخلط فيه بين السلوكيات الاجتماعية المتوارثة والممارسات الدينية, التي تعود إلى أصل شرعي.
(1) ... أوليفييه روا. عولمة الإسلام. ــ مرجع سابق. ــ 222 ص.