فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 160 من 213

كما لا يغفل أوليفييه روا بعض المُحَدِّدات الأخرى, كالتنصير الذي لا يزال قائمًا، ومنطلقًا في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة، ومن خلال الأساليب المعروفة لهذه الحملات التنصيرية.

ثم من المُحَدِّدات، كذلك، الاستشراق, الذي يُعَدُّ المؤلِّف مشروعًا جديدًا من مشروعاته، مما يستدعي العناية بالمؤلف ودعوته إلى مزيد من الحوار والنقاش، إذ إنه من خلال قراءتي لكتابه: عولمة الإسلام أرى فيه, رغم ما ورد في الكتاب من أفكار تستحق النقاش والرد, إلا أنني أرى فيه مشروعَ مستشرق منصف, يصف الحال كما هي عليه، وإن أدخل على هذه الحال أو تلك قدرًا من التحليل, كما يراه هو، لا كما هو الواقع بالضرورة.

وإذا كان الاستشراق من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب, فإن الملحوظ هو تقهقر وجود المستشرقين في المحافل الفكرية والأدبية والثقافية في العالمين الغربي والشرقي الإسلامي، بينما كانوا من قبل محطَّ الاهتمام, المبني على الانبهار بما أتقنوه من الثقافة الإسلامية واللغة العربية، حتى لقد قال أحدهم عنهم: إنهم فهموا هذا الدين أفضل من فهم أهله له, [1] وقال أحدهم عنهم، عند النقاش عن النفع والضرر: إن نفعَهم أكثرُ من ضررهم، [2] فرد عليه من قال عنهم: إن ضررَهم أكثرُ من نفعهم. [3]

ومهما يكن, فإن العولمة تُعَدُّ إحدى المُحَدِّدات للعلاقة بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى مُحَدِّدات أخرى, غير ما ذُكر, سبق التطرق لها في وقفات سابقةٍ, كالاستشراق الذي لا يتوقّع له أن ينقشع, في ضوء بزوغ نجم العولمة.

(1) محمود محمَّد شاكر. رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ــ مرجع سابق. ــ 258 ص.

(2) انظر: زكي مبارك."نفعهم أكثر من ضررهم". ــ الهلال ع 2 مج 42 (12/1933م/8/1352هـ) . ــ ص 325 ــ 328.

(3) انظر: حسين الهواري."ضررهم أكثر من نفعهم". ــ الهلال ع 2مج 42 (12/1933م/8/1352هـ) . ــ ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت