فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 167 من 213

والمشكلة هنا أننا أخذنا صورة الخليفة هارون الرشيد هذه من الغرب, عن طريق الاستشراق, ثم عن الإعلام الغربي، فهارون الرشيد ذو المواقف التاريخية, الذي كان يحج عامًا ويغزو عامًا تراه ــ رحمه الله ــ عند بعضنا مثالًا للغواية، حتى ذكر بعض المستشرقين أنه قد فصَّل ثوبًا يدخل رأسين، رأسه ورأس جعفر البرمكي، وذلك من ولعه وحبه بجعفر، ويعلق المستشرق على هذا الخبر بأنه يعطي صورة لمدى الغواية, التي وصل إليها الخلفاء المسلمون تعميمًا.

ومع أن هذا الخبر مكذوب على خليفة واحد, فإنه أيضًا يسري, عند هؤلاء, على بقية خلفاء المسلمين.

وكما اتهم الخليفة العباسي في عرضه ــ رحمه الله ــ، يتهم بشهوانيته, وأنه يتكئ على النهود العارية للجواري الصافات على الدرج, وهو يرتقيه, ليهجع في منامه! وهذا الاتهام ليس لآخر خلفاء بني أمية, الذين أسهموا في انتقال الخلافة إلى بني العباس, وليس اتهامًا لآخر خلفاء بني العباس الذين طردهم المغول, فأسهموا في سقوط الخلافة، وإنما هو اتهام لخليفة, يُعَدُّ عصرُه عصرَ ازدهار الحضارة الإسلامية.

ويأخذ الإعلام الغربي هذه الآثار ويصورها للعامة, بعد أن يزيد عليها, ليقول للغربيين خاصة: هذا هو الدِّين الذي سيغزوكم، وهؤلاء هم الحكَّام, الذين يسعون إلى الوصول إليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت