وإذا ما فرغ الإعلام الغربي من التراث عرج على الواقع, من خلال حوادث منعزلة هناك, تؤيد أن يبنى عليها قصصٌ وروايات, هي مجال رحب للتمثيل, كاختطاف الطائرات, والبواخر, و تفجير الملاعب, والمحافل العامة, و أخذ الرهائن، وينسج عليها روايات, ويطعِّمها بمشاهد تقرِّب من الواقع العربي, ومن المجتمع العربي, ليقول للعامة: هؤلاء هم الناس هناك في الشرق, يملي عليهم دينهم هذه الأعمال التخريبية, ويَعِدُهم جزاءً لها الجنة؛ لأنهم مجاهدون في سبيل الله، وهكذا تدخل المصطلحات الإسلامية هذا العبث في المدلول, فيحصل التشويه. وتعمَّم الصورة على الماضي والواقع والتطلعات.
وإذا كانت هذه الصورة النمطية, المتمثلة في مجموعة المشاهد قد بدأت من السينما, فإنها انطلقت إلى بقية وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية, بالمشهد أو المقالة, أو الصورة الهزلية"الكاريكاتير", في صُحُف واسعة الانتشار.
وعندما فَّكرت المملكة العربية السعودية في استجلاب جبال الجليد, للحصول على ماء حالٍٍ"محلى"قابلٍ للشرب، صُوِّرتْ هذه الفكرةُ في إحدى الصحف بجمل يجر جبلًا جليديًا، ومع مراحل جلب هذا الجليد, عن طريق جره بالجمل, يذوب الجبل تدريجيًاو عند مروره على خط الاستواء، حتى إذا وصل إلى محطته الأخيرة لم يبقَ منه إلا مكعَّب ثلج, يضعه العربي بلباسه العربي في كأس من الخمر فيشربه!
هذه صورة واحدة أو مشهد واحد من المشاهد, التي انتقلت بالصورة النمطية إلى بقية وسائل الإعلام الأخرى، والصور كثيرة جدًا، أضحت مجالًا مؤثرًا وفاعلًا في تحديد العلاقة مع الغرب، إذ إنها لعبت لعبتها في العقلية الغربية, التي آلت في مفهومها عن المسلمين بهذه الصورة النمطية إلى رفض قيام علاقة جادة بين الشرق/المسلمين والغرب, لما يتوقع من التأثير الإسلامي على الحياة الغربية تأثيرًا سلبيًا, إذا كان هذا هو الإسلام، وإذا كان هؤلاء هم المسلمين.