كما أنها أثَّرت في المجال الإسلامي تجاه الغرب, الذي آمن بهذه الدعاية, وجعلها هي الوسيلة, التي يحكم بها على أناسٍ, هم على النقيض من ذلك تمامًا.
ورغم محاولات تصحيح الصورة بالجهود العلمية والثقافية, من خلال الكتاب والمقالة والمحاضرة والحوار, إلا أن الطريق طويل للتصحيح، لعله يبدأ من داخل المسلمين أنفسهم, الذين لا نقول إنها تتحقق فيهم الصورة النمطية عنهم، ولكنهم, دون شك, أسهموا في بروز هذه الصورة النمطية, ولو بنسبةٍ ضئيلة جدًا، فلو لم يجد الغربُ أرضيةً يتكئُ عليها لما وفِّق كثيرًا في هذا التشويه للإسلام والمسلمين.
ومهما كان الطريق طويلًا نحو التصحيح، وبالتالي التأثير، فإنه يبدأ بالخطوة الأولى، وقد بدأ.
المُحَدِّد السادس عشر: الإعلام (3)
وهذه وقفة أخرى حول كتاب الغضب والاعتزاز للكاتبة الروائية الصحفية الإيطالية أوريانا فالاتشي, ذات الخمس والسبعين سنة، وذكرت الأخبار أن شخصًا, ليس مسلمًا, عندما قرأ الكتاب ازداد تعاطفًا مع الإسلام، وربما أنه على وشك أن يعلن إسلامه, نظرًا لما اتسم به الكتاب من لهجة تجرح المشاعر. [1]
ومهما يكن من أمر فالاتشي، فليست هي الأولى، ولن تكون الأخيرة التي تتعرض للإسلام بهذا الأسلوب"الكاريكاتوري", الذي زاد من توهجه وذيوعه كتابها الغضب والكرامة, أو الغضب والاعتزاز. [2]
(1) ... وصف جورج قُرم هجوم كتاب فالاتشي بقوله:"أحرزت رسالة الهجاء المرعبة, التي تهاجم فيها الصحافية الإيطالية أوريانا فالاتشي بنبرة تنضح عنصرية, الإسلام والمسلمين, عقب اعتداء الحادي عشر من أيلول, نجاحًا متعاظمًا في أوروبا". انظر: جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ مرجع سابق. ــ ص 143.
(2) ... جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ المرجع السابق. ــ ص 153.