فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 170 من 213

بل ربما يستغرب القارئ والقارئة أسلوب التهوين هذا، ذلك أن اللغة التي عالجت المؤلفة بها الموضوع هي لغة سطحية واضحة ومباشرة، والذين يقرأون ما يكتب عن الإسلام والمسلمين, من بعض علماء الغرب والمستشرقين, يدرك تمامًا ما أرمي إليه، ذلك أن هؤلاء العلماء والمستشرقين قد كالوا للإسلام وأهله بمكيالين، وفالاتشي تكيل بمكيال واحد، وهذا أهون.

ويُعَدُّ هذا نوعًا من أنواع الحوار بين الإسلام والأديان الأخرى. هذا الحوار ليس جديدًا، بل إنه بدأ بدايات واضحة, إبان البعثة المحمَّدية, على رسولنا الصلاة والسلام، وعند الهجرة الأولى إلى الحبشة، فكان هناك منظر خلاَّب, يجسد المناظرة بين المسلمين الجدد ورهبان النصارى المتمرسين بين يدي النجاشي، وكان هناك حوار آخر بين هرقل ومبعوث النبي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وكان هناك حوار ثالث بين النبي الرسول محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ونصارى جنوب جزيرة العرب، ثم امتدت الحوارات إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم الساعة.

وقد مرَّ وزير مغربي ــ كما عند المقريزي في كتابه السلوك لمعرفة الدول الملوك ــ مرَّ الوزير المغربي على مصر, في طريقه إلى مكة المكرمة, فوجد فيها أهلَ الذمة ينعمون بالحرية, بحيث يتعذر تمييز المسلم من النصراني.

ورأى كذلك أن النصارى يعملون في الدولة, على زمان السلطان الناصر محمَّد ابن قلاوون، فأنكر الوزير ذلك في أن تظهر على أهل الذمة النعمة"وكونهم يلبسون أفخر الثياب، ويركبون الخيل والبغال، ويُستخدمون في أجل المناصب، ويحكمَّون على رقاب المسلمين"، مما كان سببًا في إصدار مرسومٍ يحدُّ من هذه الانطلاقة, ويعود بالذاكرة إلى ما عرف باسم الشروط العُمَرية, التي يدور حولها مزيد من الحوار كذلك، كما عند الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت