ويحمل هذا الكتاب عنوان: الشَّرق والغرب: محدِّداتُ العلاقاتِ ومؤَثِّراتُها؛ ذلك أنه ينبغي أن ينظر إليها على أنها محاولة لرصد عدد من العوامل, سواء في الماضي او الحاضر, وكان لها أثرٌ في تحديد العلاقة, فهي إذًا محدِّداتٌ ومؤثِّراتٌ في آنٍ واحد.
ولا يهدُف هذا الكتاب إلى اعتبار هذه المحدِّدات والمؤثِّرات من المسلَّمات, بل هي طروحات خاضعةٌ للنقاش والحوار العلمي من قِبل المتخصِّصين والمهتمِّين في دراسة العلاقات بين الشرق والغرب, ولذا سيلاحظ القارئ والقارئة تكرار بعض الأفكار, بحسب دواعي استجلابها, عند مناسبة ذلك داخل المحدِّد نفسه.
وقد جرت المحاولة إلى ترتيب المحدِّدات بحسب تجانسها منطقيًّا, وجُمع بين الاستشراق والاستغراب والتغريب والاغتراب, والإرهاب والحروب واليهودية والتنصير, والحقوق والعرقية, والعلمنة والعولمة والإعلام. وانتهت بالمحدِّد السابع عشر: الحوار, الذي اتضح فيه تداخُل الأفكار مع المحدِّدات الأخرى, وبالتالي تكرار التعرض للمؤيِّدات, التي سبق التطرُّق لها في محدِّدات سابقة.
وكان القصد من تأخير هذا المحدِّد التوكيد على أنه مهما قامت بين الشرق والغرب من مؤثِّرات سلبيةٍ في الماضي والحاضر, إلا أن عوامل الالتقاء والتفاهم والتعايش تفوق تلك المؤثِّرات التي توحي بخلاف ذلك. ولذا جاء النقاش في هذا المحدِّد من أطولِ المحدِّدات, إن لم يكُن أطوَلَها.
وقد ينظر إلى هذه المحدِّدات على أنها مؤثِّرات, أكثر من كونها محدِّدات, إلا أنَّ الأولى جعلها محدِّدات، على اعتبار أنها تحدد العلاقة, أكثر من كونها تؤثر بها, لاسيما أنها صاحبت ظهور الإسلام, واستمرت معه حتى يومنا هذا, فهي في واقعها تغطي الأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر وربما المستقبل.