يزداد الاهتمام اليوم بالإسلام والمسلمين من قِبَل أولئك الذين لا يدينون بالإسلام, وليسوا من المسلمين. وليس هذا الاهتمام جديدًا على الإسلام والمسلمين، فقد اهتم به الآخرون منذ بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - , فالإسلام يأتي بديلًا لجميع الأنظمة القائمة التي تريد أن تهييء للإنسان حياة طيبة، ولكنها, في نظر المسلمين, تقصُر دون ذلك؛ لأنها لا تملك القدرة على وضع النظام المتكامل, الذي يهيئ للإنسان حياةً طيبةً في الدنيا والآخرة.
وزيادة الاهتمام بالإسلام والمسلمين اليوم ناتجة عن سببين رئيسيين في نظري؛ أولهما هذه العودة الصادقة, ويسميها بعض المتابعين بالصحوة, إلى الإسلام في المجتمعات المسلمة, والجاليات المسلمة المغترِبة في المجتمعات غير المسلمة.
والمسلمون اليوم، وبفضل الله تعالى, موجودون في جميع المجتمعات، وكانوا موجودين من قبل، ولكنهم لم يكونوا يعلنون عن إسلامهم، بل إن منهم من نسي الإسلام في تلك المجتمعات غير المسلمة, فوصل بهم الأمر إلى الانسلاخ من الهوية الإسلامية.
وحيث وجد الفراغ الروحي لديهم بحثوا عن جوانب التعلُّق بالله تعالى, من خلال العقائد الموجودة في المجتمعات التي يعيشون فيها.
هذا مع عدم إغفال ما ترتب على هذه العودة من تطورات في فهم الإسلام, خرجت به في حالات عن الفهم الصحيح, مما ترتب عليه نشوء حالات من الغلو (التطرف) برزت آثارها محليًا وعالميًا.