يقول جورج قُرم:"إن صورة اليهودي"التائه"صورة خلقتها الثقافة الغربية. لذا من الخطأ القول إن معاداة السامية ترقى إلى أقدم الأزمنة, بل إن رفض التعددية، والفردانية، وإيثار ما يجمع ويوحِّد في إضمار الأخوة الشاملة في المسيحية، هي التي أدت إلى نبذ كل الذين لا يعترفون بالمسيح، واضطهادهم في أزمنة القلاقل والحروب. لكن هذا النبذ كان يلائم المحافظين والمتشددين من اليهود، الذين بدا لهم عالم"المشركين"مدنَّسًا. مما ساهم في تعزيز عقلية الغيتو". [1] ويُعرِّف الغيتو بالهامش على أنها كلمة"تشير إلى الأحياء التي أنكفأ إليها اليهود في المدن الغربية، لتجنُّب الاضطهاد، وكذلك لتجنُّب الحياة المشتركة مع"الكفار"من غير اليهود". [2]
ورغم المحاولات لدمج اليهود في المساق الوطني, كما فعلت فرنسا، ورفع شعور اليهود بالدونية، إلا أن اليهودية لا تزال تعيش نوعًا من الانفصام العقائدي،"وتتنازعها التيارات المتعارضة". فكان أن أُنشئت دولة يهودية، أو أُنشئَ وطن قومي لليهود في فلسطين المحتلة، باسم دولة إسرائيل, التي وصفها المؤلف جورج قُرم بطفل الأنابيب. لا عيبًا في طفل الأنابيب، ولكن المراد أعمق من ذلك، فلقد"بذلت الدول الغربية جهودًا خارقة لإرساء دولة إسرائيل، بل سعت، بكامل وعيها، إلى إيجاد هذه الدولة مسخرةً كل طاقاتها الممكنة". [3]
(1) ... جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ المرجع السابق. ــ ص 87.
(2) ... جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ المرجع السابق. ــ ص 87.
(3) ... جورج قُرم. شرق وغرب: الشرخ الأسطوري. ــ المرجع السابق. ــ ص 87 ــ 88.