وعندما يعملون في هذا المجال في مجتمع مسلم, يتعرفون على عقيدة المسلمين القائمة على التوحيد، وليس الاتحاد، فيجدون الأمان الروحي, الذي يبحثون عنه، فلا تلبث طائفة منهم طويلًا في البحث والدرس والقراءات, حتى يعلنوا إسلامهم, ويتخلَّوا عن الحملات التي يقودونها, أو يشاركون فيها. ومن هؤلاء من يتحوَّل إلى داعية إلى الإسلام, محاولًا بنهجه الجديد أن يكفِّر عن جهوده في التنصير, بعد أن تبين له الحق.
ولم تعد هذه الفكرة تمثل حالات فرديَّة، ولكنها أضحت ظاهرة, يمكن رصدُها, وبحثُها, والكتابةُ عنها.
ولا يقتصر الأمر على المنصرين العاديين، بل إن القُسسَ أنفسَهم أقبلوا على الإسلام، ليس في الماضي فحسب، بل إن هذه الظاهرة تتجدَّد إلى يومنا هذا.
ولا يكتفي القسس بالتحوُّل إلى الإسلام ونبذ النصرانية، ولكنهم, بحكم ما هم عليه من مرتبة دينيَّة, يسعون إلى كشف بعض أسرار النصرانية, وما يدور في مجتمع الرهبان والكهان والراهبات، مما يزيد من الابتعاد عن النصرانية, وبالتالي الاقتراب من الإسلام.
ويستمر هذا الشكل من أشكال الحوار, الذي تتجلى فيه هداية الحيارى إلى الدين الحق, إذا ما لاحظنا أن ارتداد المسلمين من خلال هذا الحوار يكاد يكون معدومًا, نظرًا لقوة السلاح العقدي لدى المسلمين, الذين يحيرون به محاوريهم, دون أن يتأثَّروا هم بما لدى الآخرين من مقدمات خاطئة, تقوم عليها نتائج خاطئة، مما يؤدِّي إلى تخلِّيهم عن هذه المقدِّمات والنتائج, والوصول إلى الأمن العقدي, باعتناق الإسلام.
ولا بُدَّ من التركيز على هذا الحوار, والإكثار منه؛ لما فيه من فوائدَ عديدةٍ، يأتي منها تجلية الإسلام, وتخليصه مما ألحقه به الغير, وبعضُ أهله، ثم يأتي منها دخول الغير في دين الله افواجًا.
المُحَدِّد الثامن: التنصير (3)