فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 81 من 213

وأعدُّ هذا الموقف, والموقف الذي تمَّ في الحبشة بين النجاشي ومهاجرة المسلمين, نواة العلاقة بين النصرانية والإسلام, التي تجسَّدت في هذا الحوار والنقاش, الذي دار حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ، يضاف إليه الحوار, الذي تمَّ في الحبشة بين النجاشي والمسلمين المهاجرين الفارِّين من ضيم قريش, قبل إسلامها. [1]

ومنذ ذلك الحين والحوار قائم, مصداقًا لأمر الله تعالى المسلمين إلى الحوار في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [الآية 64 من سورة آل عمران] .

ومن أشكال الحوار بين النصرانية والإسلام ذلك المفهوم القديم المتجدد في دعوة غير النصارى إلى النصرانية، واصطلح عليه باسم التنصير، ويسميه البعض بالتبشير، ولكنه إلى التنصير ألصق. [2]

فقام لهذا رجال ونساء منصِّرون, يجوبون البلدان, قُراها ومدنها وأريافها، يدعون الناس إلى اتباع يسوع المسيح بن مريم ــ عليهما السلام ــ, على أنه ابن الله, أو أنه ثالث ثلاثة, أو أنه هو الإله المخلِّص الشافي, يدعون إلى ذلك, دون أن يكونوا جميعًا على اقتناع تام بما يدعون إليه.

(1) ... محمَّد بن فارس الجميل. الهجرة إلى الحبشة: دراسة مقارنة للروايات. ــ مرجع سابق. ــ ص 70 ــ 80.

(2) محمَّد عثمان صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير: دراسة مقارنة حول المصطلحات والدلالات. ــ المدينة المنورة: مكتبة ابن القيِّم, 1410هـ/1989م. ــ 69ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت