وهنا عاد المنصِّرون إلى المستشرقين في مسألة التشويه, والدخول في عمق العقل البشري المسلم، وتشكيكه في عقيدته, من خلال استخدام الأسلوب الاستشراقي في التشويه, من لدن بعض قدامى المستشرقين، الذي لم يَعُد بحق مقبولًا اليوم, حتى من مستشرقي اليوم أنفسهم.
ولمَّا لم تُجْدِِ هذه الوسيلة, عَمِد التنصيرُ الموجَّه للمجتمع المسلم إلى إدخال أفكار غريبة على المفهومات الإسلامية, في الممارسات وفي الأفكار, مما نسميه اليوم بالدعوة إلى التغريب, الأمر الذي دعا المسلمين إلى التحذير من هذه الحملة التنصيرية, والتصدي لها بالتأصيل, أو الأصالة, وأسلمة العلوم, وتوجيهها الوجهة الإسلامية.
وهذه وقفة أخرى من الوقفات, التي تحدُّ من هذا التيَّار الذي أسهم في تحديد العلاقة بين الشرق والغرب. على أن موضوع التنصير موضوع طويل, لا يزال الفكر العربي والإسلامي يكتب عنه الكتب والمقالات، وتدرِّسه الجامعات ومراكز البحوث, [1] مما يستدعي إطالة الوقوف معه في الوقفات القادمة.
المُحَدِّد الثامن: التنصير (2)
عندما قدم وفد من نصارى نجران إلى المصطفى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كانت بينه وبينهم مناقشات وحوار وحجاج، انصرف بعدها الوفد, فاختلفوا في قبول الرسالة، فمنهم من عاد وآمن بسيدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، ومنهم من بقي على نصرانيته.
(1) ... علي بن إبراهيم الحمد النملة. التنصير في المراجع العربية: دراسة ورصد وراقي للمطبوع. ــ ط2. ــ الرياض: جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية, 1424هـ/2003م. ــ 419 ص.