كان في حملة تنصيرية في الهند فريق من أولئك الذين نذروا أنفسهم للمسيح عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ. ومرَّ على قرية خرجت, عن بكرة أبيها, إلى ساحة عامة. اصطف فيها الناس صفوفًا منتظمة وعجيبة, وأمام هذا الحشد رجل واحد, كلما تحرك تحرك الجميع كما يتحرك, ولا يتحركون قبل أن يتحرك, فعلم الرجل أن الناس جميعًا في شأن, فانتظر حتى بدا عليهم الانتهاء من هذا الشأن, حين انصرفوا, وبحث عن شخص يتكلم اللغة الإنجليزية, فانبرى واحدٌ من الجمع, فسأله الرجل عما كانوا يعملون, فأجابه بأنهم كانوا يصلون لله تعالى صلاة جماعة, ولعل الوقت كان جمعةً أو عيدًا, فسأله عن هذا الدين الذي أوحى إليهم بهذه الطريقة الجميلة في العبادة, فأجابه بأنهم مسلمون, فهزَّ الرجل رأسه عجبًا.
ولم يكن يعرفُ عن الإسلام إلا ما درَّسوه له في الثانوية من أنه دين يستولي على خيرات الأمم, ويجلبها إلى مكة المكرمة, حيث قبر الرسول! ولم يكن يعرف عن الإسلام إلا ما أملوه عليه في بداية الحملة, من أنه دين يهدد الوجود البشري بأكمله, ولكنه وجد شيئًا عجيبًا.
ترك الجمعَ وذهب يبحث عن الإسلام, ولم يستمر كثيرًا في الحملة التي جاء معها, فقد خفت فيه الحماس, وبدا يستعيد المعاني التي يمكن أن يجدها في دينه على شاكلته التي هو عليها, ووقف وقته على القراءة عن الإسلام, عزم على أن يقرأ عن الإسلام بأقلام المسلمين, ولم يكن يعتمد كثيرًا على ما يكتبه أبناء قومه من المستشرقين؛ لأنه أدرك أنهم لابد طاعنون في الإسلام, وقرأ كثيرًا, فوجد الخير في الإسلام, ثم أعلن دخوله فيه.