وفي سبيل أن يكفِّر عن خطيئته, التي جرته إليها الحملات التنصيرية, وقف وقته على الدعوة إلى الله تعالى. في البدء كان يرافق مجموعة من الرجال ينصت إلى ما يقولون فهو لا يزال يتعلم, وفي الوقت نفسه كان يزداد علمًا, من خلال ما يقرأ ويسمع, ثم بدأ يدخل مجال الدعوة في تبيان فضل الإسلام, بالمقارنة بالدين الذي خرج منه, وما يبذُرُ هذا الدين الجديد من الطمأنينة في النفس, حينما يتجه المرء إلى الواحد الأحد, بدلًا من أن يتجه إلى ثلاثةٍ من ثلاثةٍ, أو إلى اثنين من ثلاثةٍ, أو إلى واحد من ثلاثة, أو لا يتجه إلى أي من هذه الثلاثة.
وهذه ليست هي الحالة الوحيدة التي يهتدي فيها منصرون إلى الإسلام, فقد حدث هذا في أفريقيا, ويحدث الآن في أماكن كثيرة. وقد نشرت جريدة المسلمون المتوقفة, خبر منصِّر هداه الله إلى الإسلام, وكانت الجريدة تنشر أخبار قساوسة يسلمون.
وتكاد تكون المسألة هنا ظاهرة تستحق الدراسة والمتابعة, فاهتداءُ النصارى واليهود, وغيرهم أمرٌ ليس غريبًا أو عجيبًا, ولكن اهتداء من حملوا على عواتقهم مهمة الدعوة إلى دينهم أمر يستحق التوقف حقًا. [1]
والمراد من هذه الحادثة الوصول إلى نتيجة, قد تكون قابلة للتعميم, فنحن نتحدث عن الوسائل التي يستعين بها المنصرون في حملاتهم, ومن هذه الوسائل نذكر الحقد التقليدي على الإسلام, من قبل أولئك الذين يدرسون الحروب الصليبية, ثم يريدون لها أن تمتدَّ حربًا صليبية, تأخذ أشكالًا أخرى من السلاح, غير الشكل الذي كانت عليه الحروب الصليبية.
(1) ... الطويل. قساوسة وحاخامات أسلموا. ــ الرياض: دار الوطن, 1424هـ. ــ ص.