فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 90 من 213

وهي التي ركزت حياتها ورسختها كلها للتنصير في هذه المنطقة, واستطاعت النجاح إلى قدرٍ عالٍ من النجاح، بحيث تمكنت من إيجاد مؤسسة تنصيرية في تلك المنطقة، ثم توزعت جهودها في المنطقة العربية وفي منطقة البلقان, إبان الحرب بين المسلمين والصرب في البوسنة والهرسك.

وكانت تعمل بصمت, بعيدًا عن الأضواء، وتقوم بجهودها واتصالاتها بالمؤسسات التنصيرية في الغرب, للحصول على الدعم المادي والمعنوي, بهدوء تام.

كما كانت تظهر في الأماكن العامة, وهي على قدر عالٍ من الهدوء والتسامح، متقمصةً كثيرًا من العادات الهندية في السلام واللباس, حتى كسبت ثقةَ الناس هناك، وأوجدت شكلًا من اللباس يتوافق مع خلفيتها الدينية الكاثوليكية والمجتمع الذي تخدم فيه, وتقوم بجهودها بكل اقتدار.

واستطاعت بذلك تحقيق كثير من التوصيات التي أصدرتها مؤتمرات التنصير المتتابعة في الشرق والغرب، ومن ذلك إيجاد منصِّرين محليين, يكون القبول منهم أكثرَ من القبول من الوافدين المنصِّرين. [1] وأوجدت في مؤسستها هذه منصرات محليات, يحملن رسالتها, كما حملتها من قبل. وسيكون تأثيرهن على مجتمعهن أقوى مما كانت هي عليه.

وهذه من الحالات القليلة التي تزداد فيها الجهود, ويتكثف التأثير عند رحيل الشخص, الذي كان يُعَدُّ المحرك الأول لهذه الجهود ولهذا التأثير.

ولست أظن أن وفاة الراهبة تيريزا سيوقف الحملة التنصيرية, التي كانت تقوم بها، بل إنها ستزداد حفاظًا على رغباتها, التي كانت تمليها على جملة من التابعات من الأخوات الهنديات.

(1) تذكر زينب عبد العزيز أن العقد الأول من الألفية الثالثة قد جُعِلَ عِقد التنصير. وقد تم تكليف أربعة كرادلة بعمل مشروع جماعي خاص بعِقد التنصير, من خلال الإعداد لمؤتمرات سنوية تمهيدية. انظر: زينب عبدالعزيز. حرب صليبية بكل المقاييس. ــ مرجع سابق. ــ ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت