كانت الوقفة السابقة قد ركَّزت على وفاة"الأم"تيريزا المنصِّرة المشهورة في الشمال الشرقي من شبة الجزيرة الهندية، التي امتدت نشاطاتها إلى بريطانيا وألبانيا والبوسنة والهرسك ولبنان، وربما غيرها، لأن مهمتها ممتدة، ولا تخضع للمكان. وإن كانت قد ركزت نشاطها في الهند، واتخذت لذلك الأسلوب الهندي في التحية واللباس، حتى اللهجة التي تتحدث بها الإنجليزية. وهذه من توصيات مؤتمرات المنصِّرين في تقمص شخصية الجهة المستهدفة للتنصير. [1] وقد تم دفنها بعد أسبوع من وفاتها .
وكان هناك عتاب من بعض المحبِّين على الموقف من هذه المنصِّرة, حينما وصفتها بالسماحة والرقة. وإنما كنت أصف حالها وهي تمارس دورها، وهي بهذا تحقق هدفين تنصيريين، أولهما أنها تطابق تعاليم المسيح عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ فيما توارثه عنه النصارى, من قولهم عنه عبارة مشهورة:"إذا صفعك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر". وهل حقًا قالها عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ أم لم يقلها؟ فإن النصارى يرددونها، ويتمثلونها في حملاتهم التنصيرية, وإن اضطروا إلى تصنِّعها.
والهدف الثاني من هذا السلوك أنها تذكِّر الهنود بزعيمهم الراحل المهاتما غاندي, الذي وقف في وجه الاستعمار البريطاني بالفلسفة والهدوء.
وليس هناك من داعٍ إلى إغفال وصف الشخص بما ظهر عنه, وإن كان بيني وبينه خلاف جذري, كالاختلاف الديني, والعقدي, والفكري, والثقافي؛ إذ إن وصفي له بما يظهر منه لا يتعارض مع اختلافي معه، ولا يعني, عندي, أنني أضفي عليه من الإيجابيات ما يطغى على موقفي منه. وذاك السلوك كان ديدين"الأم"تيريزا.
(1) ... انظر: دون م. ماكوري. التنصر: خطة لغزو العالم الإسلامي. ــ د.م.: د.ن., (1978م) . ــ 915 ص.