ُتعَدُّ ظاهرة الاستشراق مُحَدِّدا من مُحَدِّدات العلاقات بين الشرق والغرب. إلاَّ أن المستشرقين المعاصرين يحاولون التهرُّب من هذا المصطلح. فلماذا يتهرَّب المستشرقون الجدد من مصطلح الاستشراق؟ ولماذا بالتالي, لا يرغبون في أن يقال عنهم إنهم مستشرقون, ويحبذون أن يقال عنهم أي شيئ سوى ذلك؟ ولماذا توجّه الاستشراق الجديد أو الحديث إلى علم الإنسان, أوالأنثروبولوجيا؟ [1] أسئلة تحتاج إلى عدد من الوقفات، ذلك أن مصطلح الاستشراق كان يلقى رواجًا في انطلاقة النهضة الفكرية العربية، وإنشاء وزارات المعارف والثقافة، ومجامع اللغة العربية، والمجامع العلمية، ومراكزالبحث العلمي، وانتشار الطباعة, والكتاب, والدوريَّة والمجلة والصحيفة، فكان لهم أثر في ذلك كله مسجلٌ في الوثائق، وكان بهم انبهار فاق الحد والعقل، وكانوا محل عناية وترحيب، وافتتن بهم مفكرون عرب، لأنهم مستشرقون، وليس لأنهم أي شيئ غير كونهم مستشرقين.
وما دام هذا الأمر في خبر كان, كما هو واضح من هذا الطرح في هذه المقدمة، فإن هناك فكرة قد تكون مقبولة للتنصُّل من المصطلح.
هذا هو الطرح القائم الآن، ولا يعرف الآن إلا عددٌ قليلٌ من المستشرقين, يفضِّلون تصنيفهم, أو نعتهم بالمستشرقين.
(1) ... انظر إلى البحوث المستفيضة التي نشرتها مجلة الاجتهاد عن التحول من الاستشراق إلى الأنثروبولوجيا في الأعداد 47و48و49 و50, في صيف وخريف العام 2000م/1421هـ وشتاء العام 2001م/1422هـ, وربيع 2001م/1422هـ.