فهرس الكتاب
وقد بوَّبَ الإمامُ مسلمٌ رحمه الله تعالى (275) , بابُ كراهةِ ما زادَ على الحاجةِ من الفراشِ واللباسِ ، وساق بسنده ( ح5452 ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ( فِرَاشٌ للرَّجلِ , وفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ ، والثالثُ للضَّيفِ ، والرَّابعُ للشَّيْطانِ ) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ( قال العلماء: معناه أنَّ ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا ، وما كان بهذه الصفة فهو مذمومٌ ، وكلُّ مذموم يُضاف إلى الشيطان ، لأنه يرتضيه ، ويُوسوس به ، ويُحسِّنه ، ويُساعد عليه , وقيل: إنه على ظاهره ، وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطانِ عليه مبيتٌ ومَقيلٌ ، كما أنه يَحصلُ له الْمَبيتُ بالبيتِ الذي لا يَذكر الله تعالى صاحبه عند دخوله عشاء(276) , وأما تعدُّد الفراش للزوج والزوجة فلا بأسَ به ، لأنه قد يحتاجُ كلٌّ منها إلى فراشٍ عند المرض أو نحوه ، والنوم مع الزوجة في فراش واحدٍ أفضل ، ما لَمْ يكن لواحدٍ منهما عذرٌ في الانفراد ، وهذا ظاهرُ فعله الذي واظبَ عليه .. لا سيِّما إنْ عرَف مِن حالِها حرصها على ذلك , ولا يلزم من النوم معها الجماع .. ) (277) .
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ( كُلُوا واشرَبُوا والْبَسُوا وتصَدَّقُوا ، في غيرِ إسرافٍ ولا مَخِيلَةٍ ) وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( كُلْ ما شِئْتَ ، والْبَسْ ما شئتَ ، مَا أخطَأَتْكَ اثنتانِ: سَرَفٌ أوْ مَخِيلَةٌ ) (278) .
( مَخيلَة ) : قال الإمام المازري رحمه الله تعالى: ( يعني الكبرياء .. ) (279) .