الصفحة 51 من 120

وقال ابن حجر الهيتمي: ( ولا يخفى أنَّ مجموع هذه الصفات لا تحصلُ للمرأة وهي في بيتها , بل يكون ذلك في خروجها من بيتها عند حصول هذه الهيئة فيها , وخوف الافتتان بها , ولذلك شرط العلماء لخروجها: أنْ لا تكون بزينة , ولا ذات خلاخل يُسمع صوتها , فكيف يجوزُ لأحدٍ أنْ يُرخِّص في سَبَبِ اللعن وحرمانِ الجنة بالقرآن والسنة والمذهب القائل: بأنَّ كلَّ حالة يُخاف منها الافتتان حرامٌ , يدلُّ على أنَّ التبَرُّج حرامٌ , ومنها: تحريمُ نظر الأجانب إليها , ونظرها إليهم , كما صحَّحه النووي , ومنها: مزاحمة الرجل في المسجد أو الطريق عند خوف الفتنة , فإنَّ ذلك حرامٌ , وروى أبو داود من حديث أبي أُسَيْدٍ الأنصاريِّ: أنه سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّم يقولُ وَهُوَ خارجٌ مِنَ المسجدِ , فاختلَطَ الرِّجالُ مَعَ النِّساءِ في الطريقِ , فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للنساء: اسْتَأْخِرْنَ , فإنه لَيسَ لَكُنَّ أنْ تَحْقُقْنَ الطَّريقَ , عليكنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ , قال: فكانت المرأةُ تَلْصَقُ بالْجِدَارِ حتى أنَّ ثوبَها لَيَعْلَقُ بالجدار مِن لُصُوقِهَا به(306) , فهذه الأحاديثُ دالَّةٌ على منع المزاحمة بين الرجل الأجنبي والمرأة , انتهى كلام بعضُ المتأخرينَ ملَّخصًا , ومَا أحسَنَهُ وأحقَّهُ بالصواب , وفي الأنوارِ في آخر كتاب الجهاد: المنكرات المألوفة أنواع , الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت