فهرس الكتاب
منكراتُ المساجد , قال: ولَوْ كانَ الواعظُ شابًا متزيِّنًَا كثيرَ الأشعارِ والحركاتِ والإشارات , وقد حضَرَ مَجْلِسَهُ النساءُ , وَجَبَ الْمنعُ , فإنَّ فسادَه أكثرُ مِنْ صلاحه , بلْ لا ينبغي أن لا يُسلَّمَ الوعظُ إلاَّ لِمَنْ ظاهرُه الوَرَعُ , وهيئتُه السكينةُ والوقارُ , وزيِّهُ زي الصالحين , وإلاَّ فلا يزدادُ الناسُ به إلا تماديًا في الضلال , فيجبُ أنْ يُضربَ بين الرجال والنساء حائلٌ يَمنعُ من النظر , فإنه مظنة الفسادِ , ويجبُ منعُ النساء من حُضور المساجدِ للصلاةِ ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة , ا هـ , فتأمَّلْهُ تجدهُ صريحًا أيضًا فيما قدَّمتُه , وفي المهذَّب في باب صلاة الجمعة , ولأنها أي: المرأةُ لا تختلطُ بالرجال , وذلك لا يجوزُ , فتأمَّلْهُ تجده صريحًا في حُرمة الاختلاط , وهو كذلك , لأنه مِظنةُ الفتنة , وبه يتأيَّدُ ما مرَّ عن بعض المتأخرين , والذي نقله عن الحصني كأنه أخذه من كلامه في شرح أبي شجاع وغيره , وقد أطالَ الكلام في ذلك بما حاصلهُ: أنه ينبغي القطعُ في زماننا بتحريمِ خروج الشابَّاتِ وذواتِ الهيئاتِ لكثرة الفساد , والمعنى المجوِّز للخروج في خير القرون قد زال , وأيضًا: فكنَّ لا يُبدين زينتهنَّ ويَغْضُضنَ أبصارهنَّ , وكذا الرجال , ومفاسدُ خروجِهنَّ الآن مُحَقَّقةٌ , وذكرَ ما مرَّ عن عائشة رضي الله عنها (307) , ونقلَه عن غيرها أيضًا مِمَّن مرَّ ذكرهم , ثم قال: ولا يَتوقفُ في منعهنَّ إلاَّ غبيٌ جاهلٌ قليلُ البضاعة في معرفة أسرار الشريعة , قد تمسَّك بظاهر دليل حملًا على ظاهره , دون فهم معناه , مع إهمالِهم فهمَ عائشة ومَنْ نَحَا نَحْوَها , ومع إهمالِ الآيات الدالة على تحريم إظهار الزينة , وعلى وجوب غضِّ البصر , فالصوابُ الجزمُ بالتحريم والفتوى به . ا هـ , وهذا حاصلُ مذهبنا , واحْذَر مِنْ إنكارِ شيءٍ مِمَّا مرَّ قبلَ التثبُّتِ فيه , ولا تغترَّ بِمْن تموَّه بلسانه