الصفحة 81 من 120

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: ( والرعاية: الحفظ والصيانة ، والغش: ضد النصيحة ، وحاصله راجعٌ إلى الزجر عنْ أنْ يُضيِّعَ مَنْ أُمرَ بحفظه , وأنْ يقتصرَ في ذلك مع التمكُّن مِنْ فعلِ ما يتعيَّنُ عليه , وقد تقدَّم القولُ على قوله: حرَّم الله عليه الجنة ، وإنْ كان ذلكَ محمولٌ على ظاهره إنْ كان مُستحِلًا ، وإنْ لَمْ يكن مُسْتَحِلًا فأحدُ تأويلاته: أنه إنْ أنفذَ اللهُ عليه الوعيدَ أدخله النارَ آمادًا ، ومنعَهُ الجنةَ وحرَّمها عليه في تلك الآماد ، ثم تكونُ حالُه حالَ أهل الكبائر من أهل التوحيد على ما تقدَّم ) (447) .

وتذكَّر قوله صلى الله عليه وسلم: ( كلُّكم راعٍ , وكلُّكم مسؤولٌ عنْ رعيَّته ، والإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عَنْ رعيَّته ، والرجلُ راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيَّته .. ) (448) .

وإنني في هذا المقام أُوَجِّهُ رسالةً إلى تُجَّارِ الملابس النسائية , فأقول:

اتقوا الله تعالى في نساء المسلمين ، ولا تبيعوا ولا تُصدِّروا ولا تستوردوا ما حرَّمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .

وقد نصَّ أهل العلم: على أنَّ من شروط جواز البيع وصحته أنْ تكون العينُ المعقودُ عليها أو على منفعتها مباحةُ النفع من غير حاجة أو ضرورة ، فإذا اختلَّ هذا الشرط لَمْ يجز البيع (449) .

وعليكم أيها التجار: أن لا تبيعوا ولا تخيطوا ما تستعينُ به المسلمة على الحرام من لباس وغيره (450) .

وعليكم: أنْ تتعلموا أحكام الحلال والحرام ، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( لا يَبِعْ في سُوقنا إلاَّ مَنْ قد تفقَّه في الدِّين ) (451) .

واحذروا قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ التُّجارَ يُبعثونَ يومَ القيامةِ فُجَّارًا إلاَّ مَنِ اتَّقَى الله وبَرَّ وَصَدَقَ ) (452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت