فهرس الكتاب
وتسهم الصيغة الصرفية في الكشف عن الدلالة، فلقد آثر امرؤ القيس « صيغ المبالغة: مكر ـ مفر واسم الفاعل مقبل ـ مدبر، على التعبير بالفعل في وصف حركة فرسه السريعة عند العدو، وذاك أنَّ صيغة المبالغة واسم الفاعل يصوران حركة غير محددة بزمان، والفعل مقيد بزمانه . كأَنَّ الشاعر يريد أنْ يجعل فرسه مخلوقًا خرافيًا خارجًا عن قيود الزمان، بل عن طبيعة الحركة، ففرسه لا يكر ثم يفر، أو يقبل ثم يدبر، على نحو ما تكون الحركة الطبيعية ولكنك تجده يفعل كل ذلك معًا وفي أي زمان » (1) .
إنَّ امرأ القيس حين يصف فرسه يخلع عليه صفات تكاد تكون أسطورية من حيث قوته وسرعته، وخصائصه الجسدية، والحديث عن أسطورية الفرس تتضمن الحديث عن أسطورية الفارس « وإذا كان امرؤ القيس قد اتخذ من وصف الليل في هذه القصيدة وسيلة إلى تشخيص ضيقه وقلقه وخوفه، في سلسلة من الصور العارية المتراكمة، فإنه راح يحقق انتصاره على تلك المشاعر من خلال وصفه لرحلة الصيد التي اختار لها وقتًا بعينه هو الصباح الباكر، وحصانا « أسطوريًا » لا يتعب ولا ينهزم، حشد لتصويره طائفة من التشبيهات التي بث فيها عناصر بعينها، معنوية وفنية، من خلال جمعه بين المتناقضات التي تتآلف، على الرغم من تباينها، لتخلق عالما جديدا، هو عالم هذا الحصان الأسطوري القادر على تحقيق « انتصار » فارسه امرئ القيس ! » (2) .
لقد كان الليل المثير الثاني في معلقة امرئ القيس، وقد تبعه المثير الثالث، غربة الشاعر وانفراده في واد مقفر، وعمد الشاعر بعد ذلك إلى كسر هذين المثيرين بالفروسية على النحو التالي:
المثير الثاني: الليل
نوعه: زماني
علاقته: إحاطة
الزمن: الحاضر
الدلالة: الانفصام .
المثير الثالث: الوادي المقفر والذئب
نوعه: مكاني
(1) ـ محمد العبد، إبداع الدلالة في الشعر الجاهلي، ص 88 .
(2) ـ إبراهيم عبد الرحمن، من أصول الشعر العربي القديم، مجلة فصول، العدد الثاني، ص 28، سنة 1984 .