فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 256

علاقته: الغربة

الزمن: الحاضر

الدلالة: الانفصام

التجاوز: الفروسية

الزمن: الحاضر

الدلالة: التواصل .

وتنتهي المعلقة بتوتر آخر في الحديث عن المطر والسيل، ويمثل المطر والسيل الحاضر فهما ـ من هذه الناحية ـ يدمران كل شيء، وإذا كان ظاهرهما تدمير عناصر الطبيعة فإنهما يمثلان الدمار الداخلي لعالم الشاعر، بحيث لا يستطيع الشاعر تجاوز ذلك، « وقد أخذ امرؤ القيس بعد أن فرغ من وصف الصيد وأداء شعائره المختلفة في وصف المطر ليجعل منه كذلك مطرًا أسطوريًا، تكتسح سيوله كل ما تصادفه في طريقها، فتقتلع الأشجار الكبيرة، وتنزل الوعول التي اعتصمت الجبال، وتهدم البيت إلا ما كان منها مشيدا من الصخور الصلبة، وتقتل السباع الضارية التي تطفو رؤوسها بعد موتها على سطح الماء كما تطفو أصول البصل البري » (1) يقول امرؤ القيس:

أَحارِ ترى برقًا كأَنَّ وَميضَهُ

كلمعِ اليَدينِ في حَبيٍّ مُكَلَّلِ (2)

يُضئُ سناهُ أَو مصابيحَ راهبٍ

أَهانَ السليطُ في الذبالِ المُفَتَّلِ (3)

قعدتُ لهُ وَصحبتي بينَ حامر

وَبين إكام بعد ما مُتأَملِ

وَأَضحى يَسحُّ الماءَ عن كل فيقة

يكبُّ على الأَذقانِ دوحَ الكنهبلِ (4)

وَتيماءَ لم يتركْ بها جِذعَ نخلةٍ

وَلا أُطُمًا إلا مشيدًا بجَندلِ (5)

كأَنَّ طميةَ المجيمرِ غُدوةً

من السيلِ وَالغُثّاءِ فَلكةُ مِغزَلِ (6)

كأَنَّ أَبانا في أَفانينِ وَدقة

(1) ـ إبراهيم عبد الرحمن، من أصول الشعر العربي القديم، مجلة فصول، العدد الثاني، ص 28، سنة 1984 .

(2) ـ اللمع: التحريك، الحبي: السحاب المتراكم، المكلل: الذي صار أعلاه كالأكليل لاسفله .

(3) ـ السليط: الزيت، الذبال: الواحد ذبالة، فتيلة المصباح، أهان الزيت: أسرف في استعماله .

(4) ـ الكنهبل: نوع من الشجر الضخم .

(5) ـ تيماء: قرية، الأطم: القصر، المشيد المبني، الجندل: الصخر .

(6) ـ المجيمر: أكمة، الغثاء: ما يخالط زبد السيل من ورق الشجر ونحوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت