فهرس الكتاب
كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مُزمَّلِ (1)
وَالقى بصحراءِ الغبيطِ بَعاعَهُ
نزولَ اليماني ذي العِيابِ المخوّلِ (2)
كأَنَّ سباعًا فيه غَرقى غديةً
بأَرجائِهِ القُصوى أَنابيشُ عُنصُلِ (3)
على قطن بالشيم أَيمن صوبه
وَأَيسره على الستار فيذبل
وَأَلقى ببسيان مع الليل بركه
فأَنزل منه العصم من كل منزل (4)
ويمثل المطر والسيل المثير الرابع في معلقة امرئ القيس، ولكن الشاعر لم يستطع تجاوزه
وكأَنَّ القصيدة بدأت بمثير يدفع إلى القلق والتوتر، وتنتهي بمثير يدفع هو الآخر إلى القلق والتوتر، وكأنَّ حالة المعاناة لا تنتهي، بل تستمر من جديد هكذا كدائرة لا تعرف
بدايتها ونهايتها:
المثير الرابع: المطر والسيل
نوعه: مكاني
علاقته: التدمير
الزمن: الحاضر
الدلالة: الانفصام
لاتجاوز .
... بقي أن أشير إلى أنَّ المثيرات تتفاوت من حيث الجدب والخصب، فإنَّ الطلل مثير مكاني مجدب يخلو من الماء تماما، في حين كان الليل مثيرًا يوحي بوجود الماء ضمن تشبيهه بأمواج البحر، ويخلو المثير الثالث وهو الوادي المقفر من الماء، أما المثير الرابع فإنَّ للماء دلالته التدميرية فيه، ولكنه يشتمل في الوقت نفسه على دلالات رمزية إيجابية في
الخصب والنماء .
(1) ـ البجاد: كساء مخطط، التزميل: التلفيف .
(2) ـ الغبيط: أكمة انخفض وسطها وارتفع طرفاها، بعاعه: ثقله، العياب: الواحدة عيبة، وهي ما يضع فيها الرجل متاعه .
(3) ـ أنابيش: ما ينبش، العنصل: البصل البري .
(4) ـ امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 24 ـ 26 .