فهرس الكتاب
لمَّا رَأَيتُ القَومَ أَقبلَ جَمعُهم
يَتَذامَرُونَ كَرَرتُ غَيرَ مَذمَّمِ (1)
يَدعُونَ عَنترَ والرِّماحُ كأَنها
أّشطانُ بئرٍ في لَبانِ الأدْهَمِ (2)
مَازلتُ أَرميهم بثُغرةِ نَحْرِهِ
ولَبانِهِ حتى تَسَربلَ بالدَّمِ (3)
فازورَّ من وَقْعِ القَنا بلبانِهِ
وشَكَا إلي بَعَبْرةٍ وَتَحَمْحُمِ (4)
لَو كَان يَدري مَا المُحاوَرَةُ اشتَكَى
وَلَكَانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمِي
وَلَقَد شَفَى نَفْسي وأَبرأ سُقمَها
قِيلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنتَرَ أَقدِمِ (5)
... إنَّ الشاعر في هذه الأبيات قد ألح على ذكر اسمه » يدعون عنترة، ويك عنترة « مما له دلالة نفسية تعبر عن عقدة الشعور بالنقص، وتتجلى ملامح هذه العقدة اكثر في قوله: » ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها «لأنَّ لفظي » شفى «و » أذهب «وفي رواية أخرى » أبرأ « لها دلالتان مهمتان » على الأزمة التي كان يعانيها الشاعر فيما تختصم نفسه الأبية مع واقعه الذليل، لقد كان يعاني من احتقار الناس له، شعورًا بالذل، شبيهًا بالمرض لذلك نراه يشعر بالشفاء والبرء من السقم عندما يسمع هتاف الجند يستنجدون به، وهذا الهتاف لا يعلن تساويه بين قومه بل تفوقه عليهم، وهو اجمل نداء تسمعه أذنه « (6) .
(1) ـ التذامر: الحض على القتال .
(2) ـ الشطن: الحبل الذي يستقى به، اللبان: الصدر، الأدهم: الفرس الأدهم.
(3) ـ الثغرة: الثقب في أعلى النحر، تسربل: عم الجسد .
(4) ـ الازورار: الميل، التحمحم: من صهيل الفرس ما كان فيه شبه الحنين ليرق صاحبه له .
(5) ـ الزوزني و شرح المعلقات السبع، ص 128 ـ 129 .
(6) ـ إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 64 .