فهرس الكتاب
... وحين يعرض عنترة لكيفية انتصاره على خصمه يؤكد ذلك من خلال ضمير المتكلم » جادت له كفي، فشككت بالرمح، فتركته جزر السباع، هتكت فروجها قد نزلت، أريده، عهدي به، فطعنته بالرمح، ثم علوته « إنَّ هذا يعني أنَّ الشاعر يؤكد على الجانب الفردي للبطولة، ومن ثم تتجلى خصائص ملحمية لأن البطل الملحمي
» بطل فردي، بمعنى أنه يعكس موقف ذات بعينها، وعن هذه الطريق يعبر عن الجماعة وموقفها« (1) ، كما أنَّ عنترة بن شداد يؤكد من ناحية أخرى على قدرته على حماية القبيلة بأسرها، إضافة إلى أن يكون جديرًا بابنة عمه عبلة التي يؤكد لها، ليس على لسانه، وإنما على لسان من شهد الوقيعة، أنه يقاتل دون خوف، وتعف نفسه عند توزيع المغانم:
يُخبركِ من شَهَدَ الوقيعةَ أنني
أغشى الوَغَى وأعفُّ عندَ المغنمِ (2)
... ومن الملاحظ أنَّ عنترة بن شداد يضع قبيلته دائما في ناحية، ويضع نفسه في ناحية أخرى، فهو يحس أنه مختلف عنهم لونًا وقيمة، كما انه متفرد في بطولته، وكان يعي عنترة بن شداد عقدته التي أشرنا إليها، والتي عبر عنها، بقوله:
إني امرؤٌ من خيرِ عَبسٍ مَنصِبًا
شطري واحمي سائري بالمُنصل (3)
وإذا كان المقاتلون في المعركة يشجع بعضهم بعضا فإن عنترة لا يخشى ولا يبالي حين يكر، كما أنّ الجماعة تستنجد به، وتناديه ليذب عنها في القتال، ويدفع الشر في الكر ويلح عنترة على ذكر اسمه في قصائده، إنَّ كل شيء يتغير مع البطولة إذ » يصبح الوجود انعكاسًا للذات في مثالية شخصه، ويصبح العالم حركة اقتحام وفروسية يستسلم العالم في البطولة كما يستسلم في الحلم فيتحد بالبطل وتزول إذ ذاك الحدود بينه وبين الإنسان ـ بين المظهر والجوهر « (4) يقول:
(1) ـ إحسان سركيس، الآداب القديمة وعلاقتها بتطور المجتمعات، ص 230.
(2) ـ إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 121 ـ 123 .
(3) ـ سيف الدين الكاتب، شرح ديوان عنترة بن شداد، ص 147 .
(4) ـ ... أدونيس، مقدمة للشعر العربي ،ص 16 .