فهرس الكتاب
بمُثقفٍ صَدقِ الكُعوبِ مُقوَّمِ (1)
فَشَكَكتُ بالرُّمحِ الأصمِّ ثِيابَهُ
لَيسَ الكَريمُ على القَنَا بمُحرَّمِ (2)
فتركتُهُ جَزَرَ السباعِ يَنُشنَهُ
يَقضُمنَ حُسنَ بنانِه والمِعصَمِ (3)
ومِشكَّ سَابِغةٍ هَتكتُ فُروجَهَا
بالسيفِ عن حامي الحقيقةِ مُعلِمِ (4)
رَبِذٍ يداهُ بالقِداح إذا شَتَا
هَتَّاكِ غاياتِ التِّجارِ مُلَوَّمِ (5)
لَمَّا رآني قد نزلتُ أريدُهُ
أبدى نواجذَهُ لغيرِ تبسُّمِ (6)
عهدي بهِ مَدَّ النهارِ كأنما
خُضِبَ البنانُ ورأسُهُ بالعظلمِ (7)
فطعنتُهُ بالرمحِ ثم علوتُهُ
بمُهنَّدٍ صافي الحديدةِ مخذم (8)
بطلٍ كأنَّ ثيابَهُ في سرحةٍ
يُحذى نِعالَ السبتِ ليسَ بتوأمِ (9)
... ونجد في هذه الأبيات صراعًا بين بطلين، ويعمد عنترة بن شداد إلى وصف خصمه من ناحيتين، من الناحية الخارجية من حيث الهيئة واللباس، فهو مدجج بالسلاح ومن الناحية الداخلية يصفه بأنه غير خائف من القتال، فليس فيه وجل أو تردد، بل أكثر من هذا أنَّ الأبطال تخاف منه، وهذان البعدان الداخلي والخارجي حولا خصم الشاعر إلى أسطورة عظمى، وقد قصد عنترة إلى المبالغة في وصف خصمه، لأن انتصاره عليه يعني أنه أكثر منه بطولة .
(1) ـ المثقف: المقوم، الصدق: الصلب .
(2) ـ الشك: الانتظام، الأصم: الصلب .
(3) ـ الجزر: الشاة التي أعدت للذبح، النوش: التناول، القضم: الأكل بمقدم الأسنان .
(4) ـ المشك: الدرع، المعلم: الذي أعلم نفسه أي شهرها حتى يعرف بها في الحرب .
(5) ـ الربذ: السريع، شتا: دخل في الشتاء، الملوم: الذي ليم مرة بعد أخرى .
(6) ـ النواجذ: الأنياب .
(7) ـ مد النهار: طوله، العظلم: نبت يخضب به، العهد: اللقاء .
(8) ـ يقول:طعنته برمحي حين ألقيته من ظهر فرسه ثم علوته مع سيف مهند صافي الحديد سريع القطع .
(9) ـ ... إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 123 ـ 126 .السرحة: الشجرة العظيمة، يحذى: أي تجعل حذاء له .