فهرس الكتاب
وإذا صحوتُ فما أُقصِّرُ عن نَدى
وَكَما علِمتِ شَمَائلي وتَكرُّمي (1)
ولم يقتصر عنترة على ذلك إذ راح يفاخر ببطولته وفروسيته واصفًا إياهما بقوله:
وَحَليلِ غَانيةٍ تَركتُ مُجدَّلًا
تَمْكُو فَريصتُهُ كَشِدقِ الأَعْلَمِ (2)
سبقتْ يداي لهُ بِعَاجلِ طَعنَةٍ
وَرشاشِ نَافِذةٍ كَلونِ العَنْدَمِ (3)
هَلاَّ سَألتِ الخَيلَ يا ابنةَ مَالِكٍ
إنْ كنتِ جَاهلةً بما لم تَعلَمي
إذْ لا أزالُ على رحالةِ سَابحٍ
نَهْدٍ تعاوره الكُماةُ مُكَلَّمِ (4)
طَورًا يُجرَّدُ للطِعانِ وتارةً
يأوي إلى حَصْدِ القِسيّ عَرمرمِ (5)
يُخبركِ من شَهِدَ الوقيعةَ أنني
أغشى الوَغَى وأَعفُّ عندَ المَغْنَمِ (6)
... ومن الطريف في هذا السياق أن نشير إلى أنَّ عنترة بن شداد يضفي صفات البطولة والشجاعة على خصومه الذين يتمكن من قتلهم والانتصار عليهم، فهذا فارس مدجج بسلاحه، يكره الأبطال ملاقاته لشدة بأسه وقوته ،إن الفارس لا يفخر » فخره الحق الا بانتصاره على فارس آخر في مستواه بسالة ومروءة، وكان يشعر وهو في ذروة إيمانه بقوته أنها محدودة « (7) إنَّ عنترة يدل على ان انتصاره عليه إنما يدل على أنه أكثر منه بطولة وفروسية، يقول:
ومُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نزالَه
لا مُمعنٍ هربًا ولا مستسلمِ (8)
جادتْ له كفِّي بعاجلِ طَعنةٍ
(1) ـ إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص 119 ـ 121 .
(2) ـ الحليل: الزوج، الغانية: البارعة الجمال، جدلته: القيته على الجدالة، وهي الارض، المكاء: الصفير العلم: الشق في الشفة العليا .
(3) ـ العندم: دم الأخوين .
(4) ـ التعاور: التداول، الكلم: الجرح، نهد: ضخم .
(5) ـ الطور: التارة . العرمرم: الكثير .
(6) ـ إيليا الحاوي، في النقد والأدب، ص121ـ123 .الوقيعة: الحرب، الوغى: أصوات أهل الحرب، المغنم: الغنيمة.
(7) ـ أدونيس، مقدمة للشعر العربي، ص 17 .
(8) ـ المدجج: التام السلاح، الامعان: الاسراع في الشيء، الاستسلام: الانقياد .